أحمد بن علي القلقشندي

205

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ظلالها ووارفها ، وينهي ثناءه على معاليه ، وملازمته ومداومته على بثّ محاسنه ونثّ أياديه ، وحمد عواقب إحسانه ومباديه ، وشدّة أشواقه إلى جنابه ، ولذيذ مشاهدته وخطابه ، وما يعانيه من غرام لازمه ملازمة الغريم ، وداء صبابة يضاعف شوقه إلى رؤية وجهه الوسيم ، ومداومته على التعوّض بشكر محاسنه عن المدامة والنّديم ، ونظم جواهر مدحه لجيد جوده ، وحمد المولى على ذلك التنظيم ، وأنه ورد عليه مشرّفه العالي فقبّله ، ودعا لمرسله دعاء يرجو من اللَّه تعالى أن يستجيبه ويتقبّله ، وحصل له بوصوله ابتهاج عظيم ، وقال لمن حضر وروده * ( يا أَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 1 ) * ( ) * وفهم مضمونه وفحواه ، وعلم معناه وما أظهره فيه وأبداه ، من الوصيّة بفلان وما يؤثره من تسهيل مطالبه ، وتيسير مآربه ، ووصل المشار إليه وحصل الأنس برؤيته ، وتمتّعت النّواظر والمسامع بمشاهدته ومشافهته ، وقام المملوك في أمره قياما تامّا ، وجعل عين اجتهاده في مصلحته متيقّظة لا تعرف مناما ، وشمّر عن ساق الاجتهاد ، في تحصيل المرام والمراد ، إلى أن حصل له الفوز بنيل أمله ، وعاد راتعا من العيش في أخضره وأخضله ، رافلا من السّرور في أبهى حللَّه ، فيحيط علمه بذلك ، واللَّه تعالى يعضّد به الدّول والممالك ، إن شاء اللَّه تعالى . آخر : جعله اللَّه مفتاحا لكلّ باب مرتج ، وصدّق به [ أمل ] كلّ آمل وحقّق رجاء كلّ مرتج ، ولا زالت سحائب جوده هامية بالوسميّ ( 2 ) والوليّ ( 3 ) ، ماطرة بوبلها وطلَّها على الوليّ .

--> ( 1 ) سورة النمل 27 ، الآية 29 . ( 2 ) الوسميّ : مطر الربيع الأول لأنه يسم الأرض بالنبات ، نسب إلى الوسم والأرض . مختار الصحاح والقاموس المحيط ( وسم ) . ( 3 ) في الأصل : « الوبلي » ، وهو تحريف واضح . حاشية الطبعة الأميرية . والوليّ هو المطر بعد الوسميّ ، سمي وليّا لأنه يلي الوسميّ . انظر الصحاح في اللغة والعلوم ، مادة ( ولي ) .