أحمد بن علي القلقشندي
185
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وله : قد استنفد مادّة شكري ، ووسع اعتدادي ونشري ، تتابع تفضّلك ، وتوالي تطوّلك ، ولست أقدر على النّهوض بشكر منّة حتّى تطرقني منك منّة ، ولا أحاول مجازاة نعمة حتّى تفد عليّ منك نعمة ، فبأيّ عوارفك أعترف ؟ أم بأيّ أياديك بالثّناء أنتصف ؟ فقد فزعت إلى الإقرار بالعجز عمّا يلزم من فروضك ، وواجبات حقوقك ، وانصرفت إلى سؤال اللَّه جلّ اسمه بإيزاعي شكر ما وهب منك ، والتّجاوز للمكارم والفضل عنك . وله : وقد شكرت برّك الجليل موقعه ، اللطيف موضعه ، الخفيف محمله ، العذب منهله ، وشافهتك من ذلك بما اتّسعت له القدرة لا ما تقتضيه حقوق المنّة . وله : أنا في الشكر بين نعمة تنطقني ، وعجز عما يجب لك يخرسني ، ولست أفزع إلى غير تجاوزك ، ولا أعتمد على غير مسامحتك ، ولا أتطاول إلا بمكاني منك ، ولا أفاخر إلَّا بموقعي من إيثارك ، فالحمد للَّه الذي جعلني بولائك مشهورا ، وفي شكرك مقصورا . علي ( 1 ) بن خلف : رقعة : وينهي أنّ اللَّه تعالى لمّا ألهم مولانا البرّ ، ألهم المملوك الشّكر ، فهو لا يزال يوسع في البرّ ويزيد ، والمملوك لا يزال يبدي في الشكر ويعيد ، ولكن شتّان بين فاعل وقائل ، ومعط وقابل ، وواهب وسائل ، ورافد وحامد ، وشاكر وشاكد ( 2 ) ، والمملوك يحمد اللَّه تعالى إذ جعل يده الطَّولى ، وحظَّه الأعلى . رقعة : وصل برّ مولانا وقد أحالت الخلَّة من المملوك حاله ، وأمالت آماله ،
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء . ( 2 ) الشاكد : المعطي ؛ يقال : أشكد وشكّد : أعطى . والشكد ، بالفتح : الإعطاء ، وبالضم : العطاء ، والشكر . القاموس المحيط ( شكد ) .