أحمد بن علي القلقشندي
18
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أنف الذّروة العالية . وأرفع يدي إلى اللَّه تعالى داعيا في إمداد قاضي القضاة بتوفيق يسدّد مراميه ، ويرشد مساعيه ، ويهذّب آراءه ويصحّحها ( 1 ) ، ويبلج أحكامه ويوضّحها ، ويخلَّد عليه النعمة خلودها على الشاكرين ، ويبصّره بحسن العقبى في الدنيا والدّين ، وهو سبحانه يتقبّل ذلك ويرفعه ، إن شاء اللَّه تعالى . التهنئة بذلك ، من كلام أهل العصر : تهنئة من ذلك : أوردها الشيخ شهاب ( 2 ) الدين محمود الحلبيّ في كتابه « زهر الربيع في الترسّل البديع » وهي : أنفذ اللَّه تعالى أحكامه ، وشكر إحسانه وإنعامه ، وخلَّده ناصرا للشريعة المطهّرة وأدامه ، وجدّد سعده وأسعد أيّامه ، وجعله المسترشد والمقتفي بأمر اللَّه والرّاشد والمستنجد والمستنصر والناصر والعاضد ، والحاكم القائم بأمر اللَّه . . . ( 3 ) . . . من القضاة الثلاثة الواحد . المملوك يقبّل اليد العالية تبرّكا بتقبيلها ، وأداء لواجب تعظيمها وتبجيلها ، ويهنّيء المولى بما خصّه اللَّه تعالى من مضاعفة نفاذ كلمته ورفع منزلته ، وإمضاء أحكامه الشريفة وأقضيته ، وتقليده أمور الإسلام ، وتنفيذ أوامره في الخاصّ والعام ، ويهنّيء بالمولى من ردّت أموره إليه ، وعوّل في ملاحظة مصالحه عليه ،
--> ( 1 ) في الأصل : « ويفخمها » ، وهي تصحيف لا يناسب المقام . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) هو أبو الثناء محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي ، الإمام العالم العلَّامة ، البارع البليغ ، الكاتب الحافظ ، شيخ صناعة الانشاء ، الذي لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله في صنعة الإنشاء . ولد سنة 644 ه . بدمشق ، وقيل : بحلب . مكث في ديوان الإنشاء نحوا من خمسين سنة ، ثم ولي كتابة السرّ بدمشق نحوا من ثماني سنين إلى أن توفي سنة 725 ه . انظر فوات الوفيات ( ج 4 ص 82 - 96 ) ، والبداية والنهاية ( ج 14 ص 120 ) ، والدرر الكامنة ( ج 5 ص 92 ) والنجوم الزاهرة ( ج 9 ص 264 ) . ( 3 ) بياض بالأصل بقدر كلمة ، ولعله : « حتى يكون من القضاة » حاشية الطبعة الأميرية .