أحمد بن علي القلقشندي
179
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وقاعدته السالفة المستقرّة ، بتشريفه بأخذ التشريف ولبسه ، ليدفع بذلك شدّة البرد وأليم مسّه ، ويتذكَّر بها في يومه ما يوجب حمد المولى وذمّ أمسه ، ورأيه العالي . وله في طلب ورق ( سريع ) . يا أسمح الناس ويا من غدا جبينه يخجل ضوء الشّفق جودك بالورق ( 1 ) عميم [ فلم ] أخّرت يا مولاي بعث الورق ؟ وله في طلب رسم ( مجزوء الرجز ) رسمي ( 2 ) مولاي غدا مؤخّرا ولو حضر ولو أراد سيّدي إحضاره ، كان أمر فقد مضى محرّم وراحتي منه صفر وكتب كاتب إلى مخدومه ، وقد تأخّر صرف معلومه ( متقارب ) وتعلم أنّي كثير العيال قليل الجراية والواجب فلست على ظمأ قانعا بورد من الوشل ( 3 ) الناضب ولا شكّ في أنّني هارب [ ف ] قدّر لنفسك في كاتب قلت : وكتبت نظما لأمير المؤمنين المستعين ( 4 ) باللَّه أبي الفضل العبّاس ،
--> ( 1 ) الورق والورق والورق ، الدراهم ، أو الدراهم المضروبه ، مثل كبد وكبد وكبد . لسان العرب ومختار الصحاح ( ورق ) . ( 2 ) في الطبعة الأميرية : « يا مولاي » ، وبذلك ينكسر الوزن . ( 3 ) الوشل ، بالفتح : الماء القليل يتحلَّب من جبل أو صخرة يقطر منه قليلا . لسان العرب ( وشل ) . ( 4 ) هو العباس بن المتوكل على اللَّه أبي عبد اللَّه محمد بن المعتضد باللَّه بن المستكفي باللَّه ، أحد خلفاء الدولة العباسية الثانية بمصر . ولي الخلافة بعد وفاة أبيه المتوكل ، بعهد منه ، في رجب سنة 808 ه ، وبقي في الخلافة على سنن من تقدّمه من الخلفاء العباسيين بالديار المصرية من قصور أمره على العهد إلى السلطان ، والدعاء له على المنابر قبل السلطان ، إلى أن قبض على الناصر فرج بن برقوق بالشام في الثاني عشر من ربيع الأول من سنة 815 ه ، فاستقلّ بالأمر واستبدّ به ، وأجمع له أمر الخلافة : من ضرب اسمه على السكّة في الدنانير والدراهم ، والدعاء له على المنابر بمفرده ، وفوّض أمر تدبير دولته للأمير « شيخ » . وكان المتولَّي لأمر كتابته المقرّ الشمسي محمد العمري عين أعيان كتّاب الدست ونائب كاتب السرّ . توفي سنة 833 ه بالطاعون . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 267 ، والضوء اللامع ( ج 4 ص 19 - 20 ) والأعلام ( ج 3 ص 265 ) .