أحمد بن علي القلقشندي
176
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
رقعة : وقد سطَّر المملوك هذه العبوديّة ، وقد انجلت هذه النّبوة ، عن البلاء والشّقوة ، ونفاد المال ، واستحالة الحال ، واستيلاء العدوّ ، واستعلاء السّو ، وكذا الدهر خدوع غرور ، خؤون غدور ، إن وهب ارتجع ، وإن ألبس انتزع ، وإن أعطى أعطى قليلا وقلع ، وإن أحلى أمرّ ، وإن نفع ضرّ ، وإن أبرم نقض ، وإن رفع خفض ، وإن أقبل أعرض ، وإن وعد أمرض ، فنعمه مقرونة بالزّوال ، ومنحه معرّضة للانتقال ، وصفوه مشوب بالكدر ، وعيشه ممزوج بالغير ، ما أجنّ إلَّا أوجد خللا ، ولا أمّن إلَّا أتبع الأمن جللا ، والمملوك يحمد اللَّه تعالى على أن أوسعه في حال البلاء شكرا ، وفي حال الابتلاء صبرا . أجوبة رقاع الشكوى قال في « موادّ البيان » : يجب أن تبنى أجوبة هذه الرّقاع على الارتماض في الحال المشكية ، والتوجّع منها ، وبذل الوسع في المعونة عليها ، والمشاركة فيها ، وما يجري هذا المجرى مما يليق به . النوع الحادي عشر ( في استماحة الحوائج ) قال في « موادّ البيان » : ورقاع الاستماحة يختار أن تكون مودعة من الألفاظ ما يحرّك قوى السّماح ، ويبعث دواعي الارتياح ، ويوجب حرمة الفضل المسهّلة بذل المال الصّعب بذله ، إلَّا على من وفّر اللَّه مروءته ، وأرخص عليه أثمان المحامد وإن غلت . قال : وينبغي للكاتب أن يتلطَّف فيها التلطَّف الذي يعود بنجاح المرام ، ويؤمّن من الحصول على إراقة [ ماء ] الوجه ، والخيبة بالردّ عن البغية ، ويعدل عن التثقيل والإلحاف المضجرين ولا يضيّق العذر على السّماح إلَّا أن يتمكَّن للثقة به ، ويعلم المشاركة في الحال . وهذه نسخ من ذلك :