أحمد بن علي القلقشندي
167
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخ من ذلك : لأبي الحسين بن سعد : فإن رأيت أن تنظر في أمري نظرا يشبه أخلاقك المرضيّة ويكون لحسن ظنّي بك مصدّقا ، ولعظيم أملي [ فيك ] محقّقا ، ولما لم تزل تعدنيه منجزا ، ولحقّ حرمتي بك وقديم اتّصالي بأسبابك قاضيا ، فعلت ، إن شاء اللَّه تعالى . ومنه : لسليمان ( 1 ) بن وهب : من انصرف في الاحتجاج إلى الإقرار بما يلزمه وإن لم يكن لازما ، فقد لطَّف الاستعطاف ، واستوجب المسامحة والإنصاف . ومنه : وقد نالني من جفوة الأمير بعد الذي كنت أتعرّف من برّه وألطافه أمر أحلَّني محلّ المذنب في نفسي مع البراءة من الذّنب ، وألزمني الإساءة مع الخروج من التقصير ، وزاده عندي عظما وشدّة أنّي حاولت الخروج منه بالاعتذار ، فلم أجد لي إلى الأمير ذنبا أعتذر منه ، ولا عليّ فيما ألزمني من معتبته حجة أحاول دفعها والتخلَّص منها ، فأصبحت أعالج من ذلك داء قد خفي دواؤه ، وأحاول صلاح أمر لم أجن فساده ، فإن رأيت أن تفعل كذا وكذا فتصل قديم ما أصبح عندي من معروفك بحديثه ، فليس عندي في مطالبة حجّة أنجح من التوجّه إلى الأمير بنفسه ، والثقة عنده بفضله ، فإن كنت مذنبا عفا ، وإن كنت بريئا راجع . ومنه : لأبي ( 2 ) عليّ البصير :
--> ( 1 ) هو أبو أيوب سليمان بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين ؛ كتب للمأمون وهو ابن أربع عشرة سنة ، ثم كتب لإيتاخ ثم لأشناس ، وولي الوزارة للمهتدي ثم للمعتمد على اللَّه ، وله ديوان رسائل . توفي سنة 272 ه ، وقيل : 271 ه . انظر الفهرست ص 136 ، ومروج الذهب ( ج 4 ص 99 ، 111 ) ، وكتاب الوزراء والكتاب ص 96 ، ووفيات الأعيان ( ج 2 ص 415 - 418 ) ، والوافي بالوفيات ( ج 4 ص 230 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 3 ص 37 ) ، والعقد الفريد ( ج 4 ص 223 - 224 ) والأعلام ( ج 3 ص 137 ) . ( 2 ) هو الفضل بن جعفر بن الفضل بن يونس الكاتب الأنباري ؛ كان ضريرا ، ولقب البصير لذكائه ، وكان يتشيّع . وهو أحد الأدباء البلغاء الظرفاء ؛ كان شاعرا بليغا ، كاتبا مترسّلا ، وله مع أبي العيناء محمد بن القاسم بن خلَّاد الكاتب أخبار ومداعبات نظما ونثرا . قدم « سرّ من رأى » في أول خلافة المعتصم ، ومدحه والخلفاء من بعده ، وتوفي بها في سنة 251 ه ، وقيل : 255 ه . وله كتاب رسائل وديوان شعر . انظر معجم الشعراء ص 314 ، والفهرست ص 137 ، 139 ، ومروج الذهب ( ج 4 ص 70 ) والأعلام ( ج 5 ص 147 ) .