أحمد بن علي القلقشندي
153
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وله في مثله : قد انتظم لنا - أطال اللَّه بقاء سيدي - مجلس رقّت حواشيه ، وتبسّمت راحه عن حبب ، كلأليء على ذهب ، وقامت فيه سوق السّرور ، لا يكسدها إلا تخلَّفه عن الحضور ، فإن رأى أن يكمّل جذلنا باطلاع طلعته علينا ، ويصدّق ظنّنا بنقل قدمه إلينا ، سرّ وأبهج ، وتمّم من الإحسان ما أخدج ، إن شاء اللَّه تعالى . وله : هذا - أطال اللَّه بقاء مولانا - يوم صفيق الظَّلّ ، رقيق غلالة الطَّلّ ، قد ترفّعت شمسه ببرج أنسه ( 1 ) ، وافترّ جذلا عن مضاحك برقه ، وترنّم طربا بزمجرة رعده ، ووشت مدارج نسيمه ، بأرج شميمه ، وقام على منابر السّرور يخطب ابنة الكرم لابناء الكرام ، وينادي بأعلى صوته : حيّ على المدام ، فقد وجب على كلّ موفّق لاجتناء ثمار السّرور ، والتحاف عطاف الحبور ، أن يلبّي دعوته ، وينتهز فرصته ، ويعوّضه من شمسه الآفلة ، براح لإظهار ما اختفى من شعاعها كافلة ، ويقفه على التّملَّي بالكاس والنّدمان ، ويجعله سلكا ينتظم فيه الإخوان . ورقعتي هذه صادرة إلى مولاي وقد تهيّأ لنا مجلس من مجالس الأنس ، يبسط تجعّد النفس ، فيه بغم ( 2 ) ونغم ، ومزهر وزهر ، وخلَّان قد تراضعوا لبان العقار ، وتساهموا نقل ( 3 ) الوقار ، وشجعوا في معارك الخمّار ، وأدمنوا على المماساة والابتكار ، إلَّا أنّ هذا المجلس مع تمامه مخدج ، وعلى كماله مختلج ، لبعد مولاي الحالّ منه محلّ الواسطة من النّظام ، والأرواح من الأجسام ، فإن رأى أن يكمّل منه ما نقص ، ويميط عنه [ ما نغّص ] فليجمّلنا بالمصير إلينا ، والطَّلوع
--> ( 1 ) لعله : « أفقه » . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) بغم بغما كنغم نغما ؛ يقال : بغمت الظبية إذا صاحت إلى ولدها بأرخم صوت وأعذبه ، وبغم الجليس : حادثه بصوت عذب رخيم ، وامرأة بغوم : رخيمة الصوت . لسان العرب وأساس البلاغة والمرجع ، مادة ( بغم ) . والنغم والنغم ، بفتح الغين وسكونها : حسن الصوت في القراءة وغيرها ، والتطريب في الغناء ، والجمع الأنغام . لسان العرب ومحيط المحيط ، مادة ( نغم ) . ( 3 ) النّقل ، بفتح النون وضمّها : ما ينتقل به على الشراب . لسان العرب ( نقل ) .