أحمد بن علي القلقشندي

148

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يديه يقدّم نجواها ، ويستشهد بالخاطر الكريم قبل حضور دعواها ، والمسؤول إصغاء السّمع الكريم إليه ، والملاحظة فيما توجّه فيه متّكلا على اللَّه وعليه ، وإذا عاد مشمولا بعناية مولانا المعهودة ، مكفولا برعايته المقصورة على نجح الآمال الممدودة ، فلينعم على المملوك من المشرّفات الكريمة بما يسكَّن على جور البعد خواطره الدّهشة ، ويعينه على الوحشة الَّتي حرّكها نحوه البعاد فهي الوحشة ، واللَّه تعالى يشكر همم مولانا غائبا وحاضرا ، وشافعا لرسائل خدمه وناظرا ، ويخصّ بابه العلويّ بسلام كسلام سقيط الطَّل عن ورق الغصن ناضرا . آخر من كلامه : كتب به إلى بعض رؤساء مصر . وينهي أنه سطَّرها معربة عن شوق مقيم ، وعهد لا يبرح على صراطه المستقيم ، وآرتياح لجنابه ، أو لكتابه ، ليتلو لإنصات شجوه : * ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ ) * ( 1 ) ، متطلَّعا لما يرد من أخبار مولانا السارّة البارّة ، مرتقبا لأنبائه ارتقاب الزّهيرة الفاغرة إلى ضرع الغمام الدّارّة ، ولو أنّ كلّ ما يتمنى المرء يدركه ، وكلّ ما يقترح على الدّهر يملكه ، لغني بقرب المخاطبة ، عن بعد المكاتبة ، واستجلى كوكب الجمال المشرق وأقصر في ليالي الانتظار عن المراقبة . وقد جهّزها على يد فلان ، وحمّله من رسائل الشوق أوفى وأوفر من رسائل الصّفا ، وسأل الإصغاء والملاحظة من مولى كجاره النيل معروف المنافع والوفا ، ولآمال المملوك بمشرّفاته وأوامره جمال حين يريح وحين يسرح ، وحين يقتصر على مقترحات الأيام حين يشرح ، فينعم مولانا بمواصلتها على هذه المقدّمة ، ويجعل ذلك من إدرارات صلاته المنجّمة ، واللَّه تعالى لا يعدم المملوك في حال كرمه ، إما أن يفيض في القرب بحره وإما أن يبعث على البعد ديمه . وله إلى كاتب السر :

--> ( 1 ) سورة الكهف 18 ، الآية 9 .