أحمد بن علي القلقشندي

142

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ينكر من جهة هذا الرجل الصالح السّلوك ، فأعلمته أنّ المكارم الحمادية لا تحتاج غير الحمد والأجر شافعا إليها ، والمنازل الشمسيّة لا تفتقر إلى دليل ينبّه عليها ، وطالما جمعت لقاصدها الفعل والقول السخي ، وطالما قال يوسف رحمه اللَّه ، أخو مولانا أبقاه اللَّه للقاصد : أنا يوسف وهذا أخي ، ولكن المملوك يذكَّر الخاطر الكريم بهذا القادم فإنه من أهله ، ويلقاه قبل ذلك بالبشر المنشد ( طويل ) : أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله فإنّه من أصحاب وليّ للَّه طالما فاض وليّ معروفه ، واستفاضت نسبته المرشديّة فكان وليّا مرشدا قامت صفته مقام موصوفه ، وإنّ آثار هذه البركات على هذا القادم لائحة ، وإن على يده تجارة ذكر وأجر وهي في سوق همم مولانا تجارة رابحة ، واللَّه تعالى يجعل له في كلّ ثناء وثواب نصيبا ويديم قلمه الكريم مقصد رفد وجاه ( فطورا رشاء وطورا قليبا ) . وله : عن نائب الشام إلى نائب حماة شفاعة في شخص اسمه شهاب الدين ، وهو بعد الألقاب : لا زالت الأقدار تسعده ، والملائكة تنجده ، ومواطن النصر تجرّد حدّ بأسه ومواطن الحلم تغمده ، والجناة تلوذ بظلَّه ، فأيّ جاني ذنب ما يعفو عنه ، وأيّ جاني برّ ما يرقّ عليه ويرفده ، تقبيلا يترادف مدده ، ولا تنتهي في القرب والبعد مدده . وينهي بعد ولاء وثناء : هذا لا يبلى جديده وهذا لا تخفى جدده ، وشوق وارتياح كلاهما يروى عن ابن شهاب توقّده ، ويحمل على يد شهاب سنده ، أنّ العلوم الكريمة محيطة بمقدار الحلم وفضله ، والعفو ومحلَّه ، والتجاوز عن هفوات المخطئين من القوم ، وطلب العفو من اللَّه غدا بالعفو عن عباده اليوم ،