أحمد بن علي القلقشندي

140

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والطالب لبرّه ينال سؤله والمطلب ، فإن حسن في رأيه العالي زاده اللَّه علاء وضاعف له سناء ، المشي على منار جوده ومنهاجه ، وبروز أمره المطاع بإطلاقه وإخراجه ، اغتنم أجره ، وجبر كسره ، وربح في هذا الشهر المبارك دعاءه الصالح وشكره ، وكان قد أنعم على المملوك بقبول شفاعته إليه ، وفعل ما يوجب على كلّ مسلم الثناء عليه ، واللَّه الموفّق . شفاعة بسبب خلاص حق : يخدم المجلس ( 1 ) السامي لا فتيء بالتحيات مخدوما ، وحبل سعده مبروما ، ودرّ المدائح لجيد جوده منظوما ، وعدله بين الأخصام قاضيا فما يترك ظالما ولا مظلوما . ولا زالت الآمال متعلَّقه بهمّته ، منوطة بسعيد عزمته ، راجية خلاص كلّ حقّ ممن هو في جهته ، وتوضّح لعلمه أنّ فلانا أدام اللَّه سعادته ، وخلَّد سيادته ، ذكر أنّ له دينا ، في جهة غريم مماطل مدافع ، وخصم ممانع ، وقد جعل هذه الخدمة ذريعة إلى خلاص حقّه ، وخالها إلى الوصول إلى عناية المولى أقرب طرقه ، وهو جدير بالتقدّم بإحضار غريمه ومحاققته ، وأخذ ما للمملوك في ذمّته ، وأن لا يفسح له في تأخيره ، ولا يسمح بقليل الصبر ولا كثيره ، فإنه يعلم أنّ المولى المشار إليه واجب الخدمة ، وافر الحرمة ، وقد تعلَّق أمله في خلاص حقّه بالمولى ، ولا يجاوب عن هذه الخدمة بلو ولولا ، بل يبذل جهده ، ويطلق في تحصيل الغرض لسان الاجتهاد ويده ، ويعتمد من الاهتمام ما يليق بأمثاله ، ويبيّض وجه الشافع وسؤاله ، موفّقا . شعر ( طويل ) : ولو كان [ لي ] في حاجتي ألف شافع لما كان فيهم مثل جودك شافع شفاعة فيمن اسمه سراج الدّين إلى من اسمه جمال الدين : الشيخ جمال الدين ( 2 ) بن نباتة :

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 2 ص 93 من هذا الجزء . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء .