أحمد بن علي القلقشندي
13
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
من كلام الأقدمين : تهنئة من ذلك ، أوردها أبو الحسين بن ( 1 ) سعد في ترسّله ، وهي : وهنأ اللَّه الأمير مواهبه الهنيّة ، وعطاياه السّويّة ، وأدام تمكينه وقدرته ، وثبّت وطأته ، وحرس ما خوّله ، وجعل ما هيّأ له من مؤتنف الكرامة أيمن الأمور فاتحة وأسعدها عاقبة ، ووصل أيّامه بأجمل الولاية ، وأجلّ الكفاية ، حتّى ينتهي [ من ] استيفاء سعادات الحظوظ وحوز القسم والآمال ، [ إلى ] الدرجة الَّتي تليق بما أفرده اللَّه به من الكمال ، وخصّه به من الفضل في جميع الخصال . ومن أفضل ما أعتدّ به من نعم اللَّه عليّ بالأمير وبجميل رأيه ، ومحلَّي من طاعته وخدمته ، أنّي لا أخلو في كل وقت وحال من بهجة تتجدّد لي ، ومسرّة تصل إليّ ، وتتوفّر عليّ ، بما يسهّله الأمير على يده من مستصعب الأمور ، ومستغلق الخطوب ، الَّتي تبعد عمّن يزاولها ، ويجعل اللَّه بطوله وحوله للأمير القدرة عليها ، ويتوحّد بالكفاية فيها ، فينمو بجميل تدبيره ولطيف نظره ، ويطَّرد بصاعد نجمه ويمن نقيبته وعزّ دولته ، وذلك من فضل اللَّه ونعمته ، يؤتي فضله من يشاء وهو ذو الفضل العظيم . الصنف الرابع - التهنئة بولاية الحجابة . وقد كان لها في الزّمن القديم المحلّ الوافر في الدولة وعلوّ الرتبة فيها . من كلام الأقدمين : تهنئة من إنشاء أبي الحسين بن سعد ، كتب بها إلى أبي بكر ( 2 ) بن ياقوت
--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 5 من هذا الجزء . ( 2 ) هو محمد بن ياقوت ، الذي عاصر ثلاثة من الخلفاء العباسيين ؛ استعمله المقتدر باللَّه على شرطة بغداد وقلَّده الحسبة ، وعلت منزلته عند القاهر باللَّه ، وعندما تولَّى الراضي باللَّه الخلافة سنة 322 ه ، أصبح محمد بن ياقوت حاجبه ورئيس الجيش ، وأدخل يده في أمر الدواوين . وفي سنة 323 ه ، قبض الراضي عليه وسجنه ، فمات في السجن في السنة المذكورة بنفث الدم . انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 129 ) والكامل في التاريخ ( ج 8 ص 216 ، 223 - 225 ، 250 ، 256 ، 281 ، 283 - 284 ، 287 ، 294 ، 305 ، 311 - 312 ) .