أحمد بن علي القلقشندي

121

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قوس السماء الملوّنة ، وصفا وطاب ظاهرها وقلبها وكذا تكون صفات ذوي القلوب المؤمنة ، والمؤمن حلويّ لا جرم ، والحمويّ على عجمه الخراسانيّ أولى بفصاحة الفخار والكرم ، لا زالت فعلات منن مولانا مستجادة ونعمه لا سيّما المشمشيّة مستزادة ، وافتقاداته المشهورة لدى مماليكه ومحبّيه منه عادة ومنهم شهادة ، وجاءت فاكهة البطَّيخ الحلبيّ وقد رضع حلب الغمام فأنجب ، واستوى باطنه وظاهره في الحسن فأعجب من حين أعشب ، واستطاب الذوق والشمّ مطعمه وأنفاسه ، ووصف بالرّؤوس فضمّه كلّ متلقّ وقبّل رأسه ، وقال : نعم الهديّة السريّة ، والفاكهة الَّتي طلعت حزز [ ها ] هلاليّة وثمرتها بدرية . جواب عن وصول بطَّيخ حلبيّ ، من إنشائه أيضا ، [ وهو ] بعد الألقاب : وشكر سجاياه الَّتي علت ، وهداياه الَّتي تكرّرت فحلت ، وافتقاداته الَّتي طاب ظاهرها وباطنها فكأنها من أخلاقه الجميلة نقلت ، أصدرناها تهدي إليه سلاما يتقدّم كهديته نسيمه العاطر ، وثناء ينتج أطايب الثّمر مقدّمات غيثه الماطر ، وتوضّح لعلمه الكريم أنّ مكاتبته الكريمة وردت فحسّنت بالودّ مشافهتها ، وأقرّت في الأسماع فاكهتها ومفاكهتها ، ووصل البطَّيخ فللَّه درّ حلبه ودرّ جلبه ، لقد حسنت في ملاذّ المطاعم طريقته المرضيّة ، ولقد أشبه القناديل بتكوينه وفتيلة عرقه فلا جرم أنّ قناديله عند الشّكر مضيّة ، ولقد ملأ خبره وخبره عين البصر وأذن المصيخ ، ولقد خلق دواء للأجسام حتّى صحّ قول الحلبيين للأرمد : دواؤك البطَّيخ ، فشكر اللَّه إحسان الجناب العالي ، وبرّه المتوالي ، وعلى الوالد والولد ومن عندهما سلام المحبّ المتغالي ، واللَّه تعالى يحفظ عليهم من الفضل ما وهب ، ويرزقهم بغير حساب ويرزق الظنّ فيهم ما حسب إن شاء اللَّه تعالى . وله أيضا جواب بوصول بطَّيخ حلبيّ ، وهو بعد الألقاب : وشكر إحسانه الذي حلا مذاقه ، وزكت أعراقه ، وحيّا على البعد تحيّة طيّبة نفحت بها أزهار الكتاب وأثمرت أوراقه ، هذه المفاوضة تهدي إليه سلاما طيّبا كهديّته ، وثناء زاكيا كطويّته ، وتوضّح لعلمه الكريم ورود مكاتبته الجامعة