أحمد بن علي القلقشندي
110
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
لا زال جزيلا سماحه ، جميلا من الحمد رباحه ، جليلا برّه الذي يشهد به طائر الخير ويمنه وطائل الخيل ونجاحه . هذه المفاوضة تهدي إليه سلاما يخفق جناحه ، وثناء تشرق غرره وأوضاحه ، وتوضّح لعلمه الكريم ورود مكاتبته سريعة الاحتثاث ، طائرة بيمن طرسها وهديّتها بأجنحة مثنى وثلاث ، فحصل الوقوف عليها ، وتجدّد عهد الارتياح لديها ، وفهمنا ما لم نزل نفهمه من ودّ الجناب العالي ، وبرّه المتعالي ، ووفاء عهده الذي تتلقّاه المحامد بأمالي المحبّ لا بأمالي القالي ( 1 ) ، ووصل الأكديش الايكر ظاهرا حسنه ، وسافرا عن وفق المراد يمنه ، تتجمّل به المواكب ، وتماشيه الرّياح وبعضها من خلفه جنائب ، وكذلك وصل البازي والكوهيّة ، وكلاهما بديع الأوصاف ، سريع الاقتطاف لأزاهر الطير
--> ( 1 ) هو أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن سلمان ، القالي اللغوي ، كان أحفظ أهل زمانه للغة والشعر ونحو البصريين . ولد سنة 288 ه بمنازجرد من ديار بكر ، وقيل : سنة 280 ه . نشأ بمنازجرد ، ورحل إلى العراق في طلب العلم فدخل بغداد في سنة 303 ه ، وأقام بها خمسا وعشرين سنة ، ثم خرج منها في سنة 328 هقاصدا الأندلس ، فوصل إلى قرطبة سنة 330 ه ، واستوطنها ، وأملى كتابه « الأمالي » بها ، ولم يزل بها حتى توفي سنة 356 ه . قيل له القالي لأنه سافر إلى بغداد مع أهل قالي قلا ، وهي من أعمال ديار بكر ، فبقي عليه الاسم . انظر جذوة المقتبس ص 164 - 167 ، وبغية الملتمس ص 231 - 234 ، ووفيات الأعيان ( ج 1 ص 226 - 228 ) وبغية الوعاة ص 198 .