أحمد بن علي القلقشندي
104
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والسّامانيّ وما أدراك ، والسّلجوقيّ وما أسراك ، وجميع ما تضمّنته التواريخ الَّتي لو عاينت تاريخ هذه الدولة الشريفة عنت في الحال لمجده ، وكان كلّ مجلَّد منها يموت للهيبة في جلده ؛ لما خلَّدته أيامها الشريفة من أخبار حكمها وخيرها ، وكرمها وبرّها ، وعطفها على مماليك بيتها الشريف ، تتقبّل ميسورهم ، وتكمّل سرورهم ، ويملأ بجيوش الانشراح صدورهم ، وتبلَّغهم من همم مطلوبهم ، وتقبل على زاهرات نجاياهم ورياحين قلوبهم ( متقارب ) . ولو لم تطعه نيات القلوب لما قبل اللَّه أعمالها والمملوك يسأل من إحسان مولانا الذي ألفه ، ومعروفه الذي عرفه ، ملاحظة الولد فلان بين يدي المواقف الشريفة خلَّد اللَّه سلطانها ، وإقامة عذر المملوك بعبارته الَّتي أحلّ اللَّه سحرها وبيانها . فما للمملوك في مقاصده مثل مودّة مولانا الوافية المتوافيه ، ومقدّمة عبارته الكافية الشافية ، واللَّه تعالى يعين على شكر مننه ، والقيام بفرائض حمده وسننه ، والنهوض بأوصاف أياديه الَّتي يغرّد بها قلم الكتّاب كما يغرّد القمريّ ( 1 ) على فننه .
--> ( 1 ) القمريّ : منسوب إلى طير ( قمر ) بوزن حمر ، والذكر ساق حرّ ، والأنثى قمريّة ، وهي ضرب من الحمام ، والجمع قماريّ ، غير مصروف ، وقمر . القاموس المحيط ومختار الصحاح ، مادة ( قمر ) .