أحمد بن علي القلقشندي
10
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وهذه نسخة من ذلك ، كتب بها عن نائب ( 1 ) الشام ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ( 2 ) ، وهي بعد الألقاب : لا زال دائرا بهنائه الفلك ، منيرا بضياء عدله وبشره الحلك ، قريرا بحسن كفالته الملك ، شاهدا بفضل أسمائه وسماته الملك ، مقسوما بأمر اللَّه نداه وبأسه ليحيا من حيّ ويهلك من هلك ، تقبيلا يشافه به التّراب ، ويشاهد شرف مطلعه على السّحاب . وينهي قيامه على قدم ولاء ودعاء : هذا ينزل القلب وهذا يصعد إلى الأفق ، ومقامه على بشرى وحمد منهما الأمن يحلَّى بوصفه النّطق كما تحلَّى الأعطاف ( 3 ) بالنّطق ، وأنه ورد مثال شريف على يد فلان يتضمّن البشارة العامّة ، والمسرّة التامّة ، والنعمة الَّتي يعوّذ سنا جبينها من كل عين لامّة ، وخبر الخير الذي حيّت أزهاره المتضوّعة ندّ مصر فأوّل ما بلَّغه منافس الشام شامّة ، بأنّ المواقف الشريفة - أعزّ اللَّه تعالى سلطانها - قد فوضت إلى مولانا كفالة الإسلام وبنيه ، وكفاية الملك بصالح مؤمنيه ، ونيابة ( 4 ) السلطنة الشريفة وما نسقت ، وتدبير الممالك وما وسقت ، فيالها بشرى ابتسمت لها ثغور البشر ، ومسرّة
--> ( 1 ) النائب لقب على القائم مقام السلطان في عامة أموره أو غالبها ، ويطلق هذا اللقب على كل نائب عن السلطان بالحضرة أو خارجا عنها ، إلَّا أنّ النائب عن السلطان بالحضرة يوصف بالكافل فيقال : « النائب الكافل » ، والنائب عنه بدمشق يقال فيه : « كافل السلطنة » ، ومن دونه من أكابر النوّاب كنائب حلب ونائب طرابلس ونائب حماه ونائب صفد ونائب الكرك من الممالك الشاميّة ، يقال فيه : نائب السلطنة الشريفة بكذا . انظر ج 5 من هذا المطبوع ص 453 - 454 . ( 2 ) هو الشاعر المصري جمال الدين أبو بكر محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن صالح بن يحيى ، أصله من ميّافارقين ، وكانت ولادته في سنة 676 ه . ووفاته في سنة 768 ه ، وذكر ابن الأثير أنه توفي سنة 767 ه . كان حامل لواء شعراء زمانه بديار مصر . انظر نفاضة الجراب ص 65 ، والبداية والنهاية ( ج 14 ص 322 ) ، والدرر الكامنة ( ج 4 ص 216 - 218 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 11 ص 95 ) والأعلام ( ج 7 ص 38 ) . ( 3 ) الأعطاف : جمع عطف ، وهو المنكب ، وعطفا الرجل : جانباه من لدن رأسه إلى وركيه . والنطق : ج نطاق ، وهو شبه إزار فيه تكة كانت المرأة تنتطق به . لسان العرب ( عطف ونطق ) . ( 4 ) نيابة السلطنة بدمشق أجلّ نيابات المملكة الشاميّة وأرفعها في الرتبة ، ونائبها يضاهي النائب الكافل بالحضرة السلطانيّة في الرتبة والألقاب والمكاتبة ، ويعبّر عنه في المكاتبات السلطانية وغيرها ب « كافل السلطنة الشريفة بالشام المحروس » ، وهو يكتب على كل ما يتعلق بنيابته من المناشير والتواقيع والمراسيم الشريفة ، ومعه يكون نظر البيمارستان النوري ، كما يكون البيمارستان المنصوري بالقاهرة مع أتابك العسكر ، وكذلك يكون معه نظر الجامع الأموي بدمشق . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 184 .