أحمد بن علي القلقشندي
81
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
قبلة صفاء لم تغيّرها يد بعد ولا انتزاح ، ونثابر من حفظ عهده ، والقيام بحقّ ودّه ، على ما يؤكَّد معرفة الخلوص من لدن تعارف الأرواح ، ونبادر لما يبعث القلوب على الائتلاف ، والأمن بفضل اللَّه من عوائق الاختلاف ؛ وإن شحطت الدار وتناءت الصّور والأشباح . ونعترف بما له من مزيد الإعظام ، بمجاورة البيت الحرام ، والقيام بما هنالك من مطالع الوحي الكريم ومشاعر الصّلاح ، ونجتلي من أنوائه الكريمة الشريفة ، ومطالعه العالية المنيفة ، وجوه البشائر رائقة الغرر والأوضاح . ونستهدي ما يسرّنا من أنبائه ، ممّن يرد من تلقائه ، حتّى من أنوار الصّباح وسفراء الرّياح ، ونبتهل إلى اللَّه بالدعاء أن يخبرنا عنه ، ويطلعنا منه ، على ما يقرّ عيون الفوز ويشرح صدور النجاح - السلطان الجليل الطاهر ، الملك الأعظم « الظاهر » ، جمال الدين والدنيا ، مؤيّد كلمة اللَّه العليا ، سيف الملَّة المرهوب المضاء ، بيد القضاء ، وركنها الباسق العلاء ، في أوج عزّها المنداح للفضاء ، المشهود له من لدن حلّ التمائم ، ولوث العمائم ، بالشّهامة التي ترعب الأسد في أجمها ، وتستخدم له سائر الأمم ، تركها وعربها وعجمها ، المختار للقيام بحقّه بين عباده ، في أرضه وبلاده ، الفائز من جوار بيت اللَّه ومقام خليله ، ومشرع الحجيج إليه وتيسير سبيله ، بما أحرز له سعادة الدارين ، وعزّ المقامين ، كوكب السعد الذي شقيت به أعداوه ، وبدر الدين الذي استضاءت به أنحاؤه ، ميزان العدل لإنصاف الحقوق ، وشمس الهداية النيّرة الغروب والشّروق ، ( أبي سعيد ( 1 ) برقوق ) وصل اللَّه له رتبة راقية يتبوّأ محلَّها ، ونعمة باقية يتفيأ ظلَّها ، وعزّة واقية تسم وجوه أعدائه خسفها وذلَّها ، بمنّه وكرمه . سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . وبعد حمد اللَّه ناظم الشّمل وقد راب نثره وشتاته ، وجابر الصّدع وقد اتسعت عن الجبر جهاته ، ورادّ الأمر وقد أعيا ذهابه وفواته ، وواصل الحبل وقد استولى انقطاعه وانبتاته ، العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة مما تكنّه أرضه
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 73 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 1 .