أحمد بن علي القلقشندي
72
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فلتثقوا بما تقدّمنا به إليهما فإنهما من الأعيان ، المعتمد عليهما في الديوان ، كما قال اللَّه تعالى * ( فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) * ( 1 ) فلتعدّوا لنا الهدايا والتّحف ، فما بعد الإنذار من عاذر ، وإن لم تتداركوا الأرض فدماء المسلمين وأموالهم مطلولة بتدبيرهم ، ومطلوبة عند اللَّه في طول تقصيرهم . فليمعن السلطان لرعيّته النظر في أمره ، فقد قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من ولَّاه اللَّه أمرا من أمور هذه الأمّة فاحتجب دون حاجتهم وخلَّتهم ، احتجب دون حاجته وخلَّته وفقره » . وقد أعذر من أنذر ، وأنصف من حذّر ، والسّلام على من اتبع الهدى - في العشر الأوسط ( 2 ) من شهر رمضان سنة سبعمائة - بجبال الأكراد ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، والصلاة والسّلام على سيدنا [ محمد ] المصطفى وآله وصحبه وعترته الطاهرين . قلت : وقد تقدّم جواب هذين الكتابين في الكلام على المكاتبات إلى القانات ببلاد الشّرق من بني جنكز خان فلينظر هناك . الطرف الثاني ( في المطالعات الواردة إلى الأبواب السلطانية عن أهل الشرق من الملوك والحكَّام بالبلاد أتباع القانات ومن في معناهم ) ( 3 ) الطرف الثالث ( في رسم المكاتبات الواردة عن صاحب اليمن إلى هذه المملكة ) وعادة مكاتبته أن يحذو حذو الديار المصرية ، فيما يكتب إليه عنها ، فيبتديء المكاتبة بلفظ : أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقام الشريف ، العالي ، المولويّ ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 149 . ( 2 ) تقدم له أنه لا يقال : العشر الأوسط بل العشر الوسطى أو الوسط ؛ قال : وبعض النحويين أجازه فما في الجواب على ذلك الرأي . حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) ترك في الأصل باقي الصفحة بياضا ولم يكتب عن هذا الطرف شيئا . حاشية الطبعة الأميرية .