أحمد بن علي القلقشندي

61

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وهذه نسخة مطالعة عن نائب ( 1 ) الشام أيضا ، في جواب مكاتبة شريفة وردت عليه وهي : يقبّل الأرض وينهي أن المرسوم الشريف - شرّفه اللَّه تعالى وعظَّمه - ورد على المملوك على يد فلان الدين فلان البريديّ ، بالأبواب الشريفة ، يتضمّن أنّ المرسوم الشريف اقتضى الاجتهاد والاهتمام في حفظ السواحل والمواني ، وإقامة الأيزاك ( 2 ) والأبدال ( 3 ) في أوقاتها على العادة ، وإلزام أربابها بمواظبتها ، وإلزام المنوّرين بالدّيدبانات ( 4 ) والمناظر والمناور في الأماكن المعروفة ، وتعهّد أحوالها وتفقّدها ، وتقويم أحوالها بحيث تقوم أحوالها على أحسن العوائد وأكملها ، ولا يقع على أحد درك بسببها ، وأنّ المملوك يتقدّم باعتماد ما اقتضاه المرسوم الشريف من ذلك مع مضاعفة الاحتفال بذلك والمبادرة إليه ، فوقف المملوك على المرسوم الشريف شرّفه اللَّه تعالى وعظَّمه ، وتفهّم ما رسم له به ، وقابل المراسيم الشريفة زاد اللَّه تعالى شرفها بالامتثال ، وتقدم باعتماد ما اقتضته المراسيم الشريفة من ذلك ، وأخذ في حفظ السواحل والمواني ، وإقامة الأيزاك والأبدال ، وإلزام أربابها بمواظبتها ، وإلزام المنوّرين بالدّيدبانات والمناظر [ فقامت الأحوال ] على أحسن العوائد ، وجرت على أكمل القواعد ، ولم يكن عند المملوك غفلة عما هو بصدده من ذلك ، وقد أعاد المملوك فلان الدين فلانا البريدي المذكور بهذه المطالعة ليحصل الوقوف عليها . طالع بذلك . . . وهذه نسخة مطالعة تشتمل على ابتداء وجواب : يقبّل الأرض وينهي أنه قد

--> ( 1 ) ذكره في التعريف ص 68 فقال : نائب الشام كان مستقرا في رسم مكاتبته في الأيام الناصرية ، واستقرّ الآن ( في أيام ابن فضل اللَّه العمري مؤلف كتاب التعريف ) في الدولة الصالحية . ( 2 ) الأيزاك : ج يزك ، وهو رئيس العسس ، ومن يراقب من مضى فيتبعه ، فارسية ، والنسبة إليه يزكيّ . ( 3 ) الأبدال : ج بدل ، وهو القائم مقام الشيء . ( 4 ) الديدبانات : ج ديدبان ، وهو الرقيب والطليعة والدليل ، معرّب ديدب بان بالفارسية .