أحمد بن علي القلقشندي

57

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم قد ذكر في « عرف التعريف » أن الملوك لا يكتب إليهم إلا « يقبّل الأرض » وينهي . ويختم الكتاب بما صورته : طالع المملوك بذلك وللآراء العالية مزيد العلوّ ، أو أنهى المملوك ذلك وللآراء العالية مزيد العلوّ ، والعنوان « الملكيّ الفلانيّ ، مطالعة المملوك فلان » وحينئذ فالذي جرت به العادة في ذلك أن يبتديء الكاتب فيكتب فهرست الكتاب في رأس لدّرج من جهة وجهه ، في عرض إصبع ، في الجانب الأيمن « إلى الأبواب الشريفة » وفي الجانب الأيسر « بسبب كذا وكذا » ثم يقلب الدّرج ويكتب في ظاهره ، بعد ترك ما كتب الفهرست في باطنه ، العنوان ، فيكتب : « الملكيّ الفلانيّ » في أوّل العنوان ، و « مطالعة المملوك فلان » في آخره . ثم بعد ذلك يقلب الدرج ، ويترك وصلا أبيض ، ويكتب البسملة في رأس الوصل الثاني بعد خلوّهامش من الجانب الأيمن . ثم يكتب تحت البسملة ملاصقا لها ما صورته « الملكيّ الفلاني » بحيث يكون آخر الملكيّ الفلاني مسامتا لجلالة البسملة ، بلقب السلطان ، كأنه ينسب نفسه إلى سلطانه . ثم يكتب صورة المكاتبة على سمت البسملة في سطر ملاصق للملكيّ الفلانيّ « يقبّل الأرض وينهي كذا وكذا » فإن كان ابتداء كتب وينهي أن الأمر كذا وكذا ، ويأتي بمقاصد المكاتبة ، فإن كانت فصلا واحدا ذكره وختم الكتاب بآخر كلامه ، وإن كان الكتاب مشتملا على فصول أتى بالفصل الأول إلى آخره . ثم يخلَّي بياضا قدر خمسة أسطر . ثم يسرد الفصول بعد ذلك فصلا فصلا ، يخلَّي بين كل فصلين قدر خمسة أسطر أيضا ، ويقول في أوّل كل فصل « المملوك ينهي كذا وكذا » وإذا أتى على ذكر السلطان ، قال : خلَّد اللَّه سلطانه ، أو خلَّد اللَّه ظلَّه ، أو أتى على ذكر المرسوم الشريف ، قال : شرّفه اللَّه وعظَّمه ونحو ذلك ، وإذا سأل في أمر ، قال : والمملوك يعرض على الآراء الشريفة كذا وكذا ، أو إن اقتضت الآراء الشريفة كذا فلها مزيد العلوّ ، ولا يقال : يسأل الصدقات الشريفة ، إلَّا في أمر جليل أو شيء مهمّ ، والعرض أبلغ في الأدب ، ولا يلقّب أحدا بالجناب والمجلس ومجلس الأمير ، وإذا ذكر كبيرا في الدولة كالنائب الكافل ، ونائب الشام ، أو نائب حلب ، أو أمير كبير ، قال : إن مملوك مولانا السلطان خلَّد اللَّه ملكه الأمير فلان الدين فلان