أحمد بن علي القلقشندي

53

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أخذوا ماله ، وأحيوه ، وباعوه ( 1 ) أو استخدموه ، وإذا ظفروا بالفرنجيّ ، أخذوا ( 2 ) ماله وقتلوه . ورسم المكاتبة إليه مثل متملك سيس ، إلَّا أنه لا يقال فيه معزّ بابا رومية ، وتختصر بعض ألقابه لأنه دونه ، وحينئذ فيتجه أن تكون المكاتبة إليه : صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك الجليل ، البطل ، الباسل ، السّميدع ، فلان ، فخر الملة المسيحية ، ذخر الأمة النّصرانية ، صديق الملوك والسلاطين ، أو نحو ذلك . على أنه في « التعريف » لم يذكر في المكاتبة إلى متملَّك سيس ، معزّ بابا رومية ، فلم يكن ليحتاج أن يقول : إلَّا أنه لا يقال فيه معزّ بابا رومية . وهذا دعاء يليق به ، ذكره في « التعريف » وهو : قدّم اللَّه له الأعذار ، وكفاه قوامع ( 3 ) الإنذار ، وحذّره عاقبة البغي قبل أن لا ينفع الحذار . آخر : فكّ اللَّه من وثاقه كلّ مأسور ، وأقال كلّ غراب له من الرّجوع وجناحه مكسور ، وعصمه بالتّوبة مما اقترف ، لا بالبحر ولو أنه سبعة أبحر ، وسور مدينته ولو أنه مائة سور . الثامنة - المكاتبة إلى صاحب جزيرة المصطكي . قال في « التعريف » : وهي جزيرة صغيرة ( 4 ) لا تبعد مدّى من الإسكندريّة ، وصاحبها صغير لا في مال ولا في رجال ، وجزيرته ذات قحط لا يطرّ شاربها بزرع ، ولا يدرّ حالبها بضرع ، إلا أنها تنبت هذه الشجرة فتحمل ( 5 ) منها وتجلب ، وترسى السفن عليها بسببها وتطلب . قال : وفي ملكها خدمة لرسلنا إذا ركبوا ثبج البحر ، وتجهيز لهم إلى حيث

--> ( 1 ) في التعريف ص 59 : « فباعوه » . ( 2 ) في التعريف ص 59 : « أخذوه وقتلوه » . ( 3 ) في المصدر السابق : « توابع » . ( 4 ) في المصدر السابق : « حقيرة صغيرة » . ( 5 ) في المصدر السابق : « فيحمل منها ويجلب » .