أحمد بن علي القلقشندي

45

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأولى - مكاتبة الباب ، وهو بطريرك الملكيّة ، القائم عندهم مقام الخليفة ، والعجب من جعله في « التثقيف » بمنزلة القان عند التتار ، والقان إنما هو بمنزلة ملكهم الأكبر ، والباب ليس من هذا القبيل ، بل إليه أمر الدّيانة حتّى في التحليل والتحريم . وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك عند ذكر البطاركة أنهم كانوا يسمّون القسّيس ونحوه أبا ، ويسمّون البطريرك أبا ، فأحبّوا أن يأتوا ( 1 ) على البطريرك بسمة له تميّزه عن غيره من الآباء ، فاختاروا له لفظ الباب ، وأنه يقال فيه الباب والبابا ومعناه أبو الآباء ، ثم لما غلب الروم على المملكة ، وعلت كلمتهم على اليعاقبة ، خصّوا اسم الباب ببطريركهم ، فصار ذلك علما عليه ، ومقرّه مدينة رومية على ما تقدّم هناك ، ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في « التثقيف » ضاعف اللَّه تعالى بهجة الحضرة السامية ، الباب الجليل ، القدّيس ، الرّوحاني ، الخاشع ، العامل ، بابا رومية ، عظيم الملة المسيحيّة قدوة الطائفة العيسويّة ، مملَّك ملوك النّصرانية ، حافظ الجسور والخلجان ، ملاذ البطاركة والأساقفة والقسوس والرّهبان ، تالي الإنجيل ، معرّف طائفته التحريم والتحليل ، صديق الملوك والسلاطين ، والدعاء ، وصدرت هذه المكاتبة . قال في « التثقيف » : هذا ما وجدته مسطورا ولم يكتب إليه شيء في مدّة مباشرتي ، ولا أدري في أيّ شيء كان يكتب إليه ولا عرفت تعريفه ، ولم يتعرّض له المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه في « التعريف » جملة ، ورأيت في بعض الدّساتير أنه لم يكتب إليه إلَّا مرّة واحدة ، وأن الكتابة إليه في قطع النصف مع المكاتبة المتقدّمة . الثانية - المكاتبة إلى ملك الروم صاحب القسطنطينيّة . قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أنها صارت آخرا إلى بني الأشكريّ ، فصار الأشكري

--> ( 1 ) مراده : أن يطلقوا على البطريرك سمة الخ . حاشية الطبعة الأميرية .