أحمد بن علي القلقشندي

43

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المظفّر ( 1 ) صاحب اليمن ، على الملك « الظاهر ( 2 ) بيبرس » رحمه اللَّه ، بطلب مطران يقيمه لهم البطرك ، مما كتب به القاضي محيي ( 3 ) الدين بن عبد الظاهر رحمه اللَّه ، وهي : ورد كتاب الملك ، الجليل ، الهمام ، العادل في ملَّته ، حطَّيّ ملك أمحرا أكبر ملوك الحبشان ، الحاكم على ما لهم من البلدان ، نجاشيّ عصره ، صديق الملوك والسلاطين ، سلطان الأمحرا ، حرس اللَّه نفسه ، وبنى على الخير أسّه ، فوقفنا عليه وفهمنا ما تضمّنه . فأما طلب المطران فلم يحضر من جهة الملك أحد حتّى كنا نعرف الغرض المطلوب ، وإنما كتاب السلطان الملك المظفّر صاحب اليمن ورد مضمونه أنه وصل من جهة الملك كتاب وقاصد ، وأنه أقام عنده حتّى يسيّر إليه الجواب . وأما ما ذكره من كثرة عساكره ، وأن من جملتها مائة ألف فارس مسلمين ، فاللَّه تعالى يكثر في عساكر الإسلام . وأما وخم بلاده فالآجال مقدّرة من اللَّه تعالى ، ولا يموت أحد إلَّا بأجله ، ومن فرغ أجله مات . واعلم أنّ العادة جرت أنه كلما كتب إليه كتاب عن الأبواب السلطانية كتب

--> ( 1 ) هو يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول ، أقام في مملكة اليمن بعد أبيه سبعا وأربعين سنة ، وعمر ثمانين سنة ، فتوفي في سنة 694 ه ، انظر البداية والنهاية ( ج 13 ص 341 ) . ( 2 ) هو السلطان الأعظم ركن الدين أبو الفتح ، بيبرس الصالحي النجمي ، أحد مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب . تولَّى المملكة بعد قتل الملك المظفر سيف الدين قطز بن عبد اللَّه المعزّي في سنة 658 ه ، فكان صاحب البلاد المصرية والشامية والحلبية وغيرها . كان ملكا شجاعا عالي الهمة شديد البأس ، كسر التتر ودخل الروم ووصل إلى قيسارية ثم عاد إلى دمشق وأقام بها إلى أوائل سنة 676 ه فتوفي بها في السنة المذكورة . انظر وفيات الأعيان ( ج 4 ص 155 - 156 ) ، وفوات الوفيات ( ج 1 ص 235 - 247 ) ، والبداية والنهاية ( ج 13 ص 274 - 277 ) والنجوم الزاهرة ( ج 7 ص 94 ) . ( 3 ) هو عبد اللَّه بن رشيد الدين عبد الظاهر بن نشوان بن عبد الظاهر بن نجدة الجذامي المصري ، القاضي محيي الدين ، شيخ أهل الترسّل ، الكاتب الناظم الناثر . كان كاتب الإنشاء في الديار المصرية وآخر من برز في هذا الفن على أهل زمانه ، ومن مصنفاته « سيرة الملك الظاهر » . ولد سنة 620 ه ، وتوفي سنة 692 ه بالقاهرة . انظر فوات الوفيات ( ج 2 ص 179 ) ، والنجوم الزاهرة ( ج 8 ص 38 ) والبداية والنهاية ( ج 13 ص 334 ) .