أحمد بن علي القلقشندي
36
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأيّام الفاطمية ( 1 ) ثم قال : ومكاتباته متواصلة ، والرّسل بيننا وبينه ما تنقطع على سوء مقاصده ، وخبث سرّه وعلانيته ، أهدى مرّة إلى السلطان سيفا طويلا وثوبا بندقيّا وطارقة طويلة دقيقة ( 2 ) ، تشبه النّعش ، وفي هذا ما لا يخفى من استفتاح باب الشر والتصريح المعروف بالكناية ، فكان الجواب ( 3 ) أن أرسل إليه حبل أسود وحجر ، أي إنه كلب إن ربط ( 4 ) بالحبل وإلَّا رمي بالحجر . قال في « التعريف » : ورسم المكاتبة إليه أطال اللَّه بقاء الحضرة السامية ، حضرة ( 5 ) الملك الجليل ، الهمام ، الأسد ، الباسل ، الضّرغام ، الغضنفر ، بقيّة سلف ( 6 ) قيصر ، حامي حماة بني الأصفر ، الممنّع السّلوك ، وارث لذريق وذراريّ الملوك ، فارس البرّ والبحر ، ملك طليطلة وما يليها ، بطل النصرانية ، عماد بني المعمودية ، حامل راية المسيحية ، وارث التّيجان شبيه مريحنّا المعمدان ، محبّ المسلمين ، صديق الملوك والسلاطين . [ الأذفنش سرقلان ] ( 7 ) دعاء وصدر يليقان به وكفاه شرّ نفسه ، وجناه ثمر غرسه ، ووقاه فعل يوم يجرّ ( 8 ) عليه مثل أمسه ، وأراه مقدار النّعمة بالبحر الذي تمنّع بسوره وتوقّى بترسه . أصدرناها إليه وجند اللَّه لا يمنعهم مانع ، ولا يضرّ بهم ( 9 ) في اللَّه ما هو جامع ، ولا يبالون أكتائب يخلَّفونها أم كتبا ، وجداول تعرض لهم أم بحار لا تقطعها إلَّا وثبا .
--> ( 1 ) ورد هذا القول في التعريف ص 61 كما هنا . ( 2 ) في التعريف ص 63 : « رقيقة » . ( 3 ) في التعريف ص 63 : « الجواب إرسال حبل » . ( 4 ) في التعريف ص 63 : « إن قيّد في الحبل » . ( 5 ) كلمة « حضرة » ساقطة في التعريف ص 64 . ( 6 ) في المصدر السابق : « بقية سلَّم وقيصر » . ( 7 ) الزيادة من التعريف ص 65 . ( 8 ) في التعريف : « يحبر » . ( 9 ) في التعريف : « ولا يضرّهم في اللَّه ما هو صانع » .