أحمد بن علي القلقشندي
25
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
أقف على زمان تغيّر ذلك ولا من غيّره ، على أني حللت معظم أسؤولة هذه الرسالة في خلال هذا الكتاب مفرّقة في مواضعها . التاسع - أن الكتب الصادرة عن الأبواب السلطانية ، إن كانت إلى أحد من عظماء الملوك كالقانات ببلاد الشّرق ، أو ملوك بلاد المغرب ونحوهم ممن يتعانى البلاغة في الكتب الصادرة عنه ، كتبت مسجوعة كلَّها ، وإن كانت إلى صغار الملوك والحكَّام كتبت غير مسجوعة ، وإن كانت إلى أحد من أهل المملكة ، فإن كانت في أمر بعد وقوعه ، كالكتابة بالبشارة بوفاء النيل ، أو جلوس السلطان على التّخت لأوّل أمره ، أو برئه من المرض ، أو ولادة ولد له ، أو البشارة بفتح ، أو الإعلام بركوب الميدان ، أو الإنعام بخيل أو نحوها ، كتبت مسجوعة ، وإلَّا كتبت مرسلة غير مسجوعة . الطرف الثاني ( في المكاتبة عن ملوك الديار المصرية على المصطلح المستقرّ عليه الحال ، إلى ملوك الكفر ) واعلم أن ملوك الكفر المكاتبين عن هذه المملكة جميعهم نصارى : من الرّوم ، والفرنج ، والكرج ، والحبشة وغيرهم ، إذ كانوا هم المستولين على أكثر الممالك . أما اليهود ، فإنهم لم يبق لهم مملكة معروفة ، بل هم تحت الذّمّة أين كانوا . قال تعالى : * ( ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) * ( 1 ) قال في « التعريف » وجميع الكتب المكتوبة إلى ملوك الكفر لا يشملها الخطَّ الشريف أصلا ، بل يكتب فوق البسملة في الكتاب بخط الكاتب عوض العلامة الشريفة أسطر قصيرة ببياض من الجانبين ما صورته : « من السلطان الأعظم الملك الناصر - مثلا - العالم ، العادل ، المجاهد ، المرابط ، المثاغر ، المؤيّد ، المظفّر ، المنصور ، الشاهنشاه ، فلان الدنيا والدين ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 112 .