أحمد بن علي القلقشندي
121
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إبراهيم الحاج ، ونحن بنو سيف بن ذي يزن ، و [ الد ] قبيلتنا ، العربيّ القرشيّ ، كذا ضبطناه عن شيوخنا ، وهؤلاء الأعراب قد أفسدوا أرضنا كلَّها ، في بلد برنو كافّة حتّى الآن ، وسبوا أحرارنا وقرابتنا من المسلمين ، ويبيعونهم لجلَّاب مصر والشام وغيرهم ، ويختدمون ببعضهم ، فإنّ حكم مصر قد جعله اللَّه في أيديكم من البحر إلى أسوان ، فإنهم قد اتخذوا متجرا ، فتبعثوا الرسل إلى جميع أرضكم ، وأمرائكم ، ووزرائكم ، وقضاتكم ، وحكَّامكم ، وعلمائكم ، وصواحب أسواقكم ، ينظرون ويبحثون ويكشفون ، فإذا وجدوهم فلينزعوهم من أيديهم ، وليبتلوهم ، فإن قالوا نحن أحرار ونحن مسلمون فصدّقوهم ولا تكذّبوهم ، فإذا تبيّن ذلك لكم فأطلقوهم ، وردّوهم إلى حرّيتهم وإسلامهم ، فإن بعض الأعراب يفسدون في أرضنا ولا يصلحون ، فإنهم الجاهلون كتاب اللَّه وسنة رسولنا ، فإنهم يزيّنون الباطل ، فاتقوا اللَّه واخشوه ولا تخذلوهم يسترقّوا ويباعوا ، قال اللَّه تعالى * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 1 ) وقال اللَّه تعالى لنبيه عليه السّلام * ( فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) * ( 2 ) وقال اللَّه تعالى : * ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) * ( 3 ) وكان عليه السّلام يقول : « السلطان ظلّ اللَّه في الأرض يأوي إليه كلّ مظلوم » . وقال : المؤمنون كالبنيان يشدّ بعضهم بعضا إلى يوم القيامة » . وقال : « المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يسلمه » إلى آخره . وفي الحكمة : ومن الفرائض الأمر بالمعروف على كلّ من بسطت يده في الأرض ( أراد به السلاطين ) وعلى من تصل يده إلى ذلك ( أراد بذلك القضاة والحكَّام والأمراء ) فإن لم يقدر فبلسانه ، ( أراد بذلك الفقهاء والعلماء ) وإن لم يقدر فبقلبه ، ( أراد بذلك عامّة المسلمين ) أطال اللَّه بقاءكم في أرضكم . فازجروا الأعراب المفسدين عن
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 ، الآية 71 . ( 2 ) سورة المائدة 5 ، الآية 48 . ( 3 ) سورة البقرة 2 ، الآية 251 .