أحمد بن علي القلقشندي

117

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عمله . فهنيئا بما خوّلكم ( 1 ) اللَّه من ظفر شهدت برضى اللَّه مراسمه ، وافترّت عن ثغور العناية الربّانيّة مباسمه ، وتوفّرت لديكم مواهبه ومقاسمه ، ويهنّيء البيت المقدّس مكان فضل اللَّه ومنّه ، وسلامة مجنّه ، ويهنّيء الإسلام عصمة ثغره المؤشر ، وطهارة كتابه المنشر ، وجمال عنوانه ، وقفل صوانه ( 2 ) ، وباب إيوانه ، مرفأ ( 3 ) الفسطاط ، ومركز لواء الرّباط ، ومحطَّ رحال ( 4 ) الاغتباط ، ومتخيّر الإسكندر عند البناء والاختطاط . ومما زادنا بجحا ( 5 ) بهذا الفتح ، وسرورا زائدا بهذا المنح ، ما تحقّقنا أنه يثير من شفقة المسلمين لهذا القطر الذي لا يزال يطرقه ما طرق الإسكندرية على مرّ الأيام ، وتجلب عليه برّا وبحرا عبدة الأصنام ، بحيث البرّ موصول ، والكفر بكثرة العدد يصول ، ونيران الجوار [ مترائية للعيان ، والفراسخ القليلة ] ( 6 ) متوسّطة بين مختلف النّحل والأديان ، والعدد لا ينسب ، والصّريح إلَّا من عند اللَّه لا يحسب ، فتنجدنا بالدعاء ألسنة فضلائه ، وتسهمنا خواطر صالحيه وأوليائه ، واللَّه لا يقطع عن الجميع عوائد آلائه ، ويعرّفنا بركة أنبيائه ( 7 ) ، وينصرنا في أرضه بملائكة سمائه . وقد كان اتّصل بنا في هذه الأيّام الفارطة الذّخر الذي ملأ اليد استكثارا ، والخلد ( 8 ) اعتدادا واستظهارا ، والهمم فخارا ، وأضاء القطر أنوارا ، جوابكم الكريم يشمّ ( 9 ) من نفحاته شذا الإذخر ( 10 ) والجليل ، وتلتمس من خلال حافاته

--> ( 1 ) في المصدر السابق : « منحكم » . ( 2 ) في المصدر السابق : « صنوانه » . ( 3 ) في المصدر السابق : « بمرفإ » . ( 4 ) في المصدر السابق : « ومحل رحال الاغتباط ، ومتخيّر الإسكندرية » . ( 5 ) بجحا : فرحا ؛ يقال : بجح بالشيء يبجح بجحا : فرح به . ( 6 ) الزيادة من ريحانة الكتاب . ( 7 ) في ريحانة الكتاب : « بركة خاتمة أنبيائه » . ( 8 ) في ريحانة الكتاب : « والجلد استعدادا » . ( 9 ) في ريحانة الكتاب : « يشيم » . ( 10 ) في ريحانة الكتاب : « الأخضر » . والإذخر نبات طيّب الرائحة ، واحدتها إذخرة ، وقيل : حشيشة طيبة الرائحة . لسان العرب ( ذخر ) .