أحمد بن علي القلقشندي
110
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأصعد الأوحد ، الأعلى المنصور ، المؤيّد المعان ، المرفّع المعظَّم ، المبجّل المؤمّل ، المجاهد المرابط ، الغازي ، أبي ( 1 ) عبد اللَّه محمد بن قلاوون ، الصالحيّ أبقاه اللَّه ، وفلق الصباح ( 2 ) يشهد بكماله ، وخدمة الحرمين الشريفين ، طراز مذهب على حلَّة أعماله ، ومسوّرات الإسلام ، آمنة على طول الأيام ، من إهماله ، ولا زال ركنا للدّين الحنيف ، تتزاحم على مستلمه الشريف ، شفاه أمّاله . سلام كريم ، برّ عميم ، كما استودعت الرياض أسرارها صدر النسيم ، وأرسلت مطالع الفجر أنهارها ، من بحر الصبّاح الوسيم ، يسري من الطَّيب ، والحمد المطيل ( 3 ) المطيب ، في الصّوان الكريم ، ويقف موقف ( 4 ) الأدب والفهامة ، بما استحفظ من الأمانة إلى محل ( 5 ) الإمامة ، وقوف الحفيظ العليم ، يعتمد مشارع تلك الأبواب الشارعة إلى الفضل العميم ، المقابلة لذمام وسائل الإسلام بالصّدر المشروح ، والبرّ الممنوح ، والقلب السليم . من معظَّم سلطانه ، ومجلّ شانه ، المفتخر بالانتظام في سلك خلصانه ( 6 ) ، أمير المسلمين بالأندلس ، عبد اللَّه الغني ( 7 ) باللَّه ، محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن نصر ، بلَّغه اللَّه من رضاه أقصى سؤله ، وأعانه على جهاد عدوّ اللَّه وعدوّ رسوله . أما بعد حمد اللَّه جاعل قلادة الإسلام ، على الدوام ، آمنة من الانخرام ،
--> ( 1 ) في المصدر السابق : « أبو عبد اللَّه » . ( 2 ) في المصدر السابق : « الإصباح » . ( 3 ) في المصدر السابق : « المستطيل » . ( 4 ) في المصدر السابق : « مواقف » . ( 5 ) في المصدر السابق : « مجال الإمامة » . ( 6 ) في المصدر السابق : « خلصائه » . ( 7 ) في الطبعة الأميرية : « الغالب باللَّه » ، وهو خطأ ، والصواب : الغني باللَّه لأن الغالب باللَّه هو لقب أبي عبد اللَّه محمد بن يوسف بن محمد ، مؤسس الدولة النصرية بالأندلس ، والمتوفى سنة 671 ه ، وليس لقب المتحدّث عنه محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن نصر ، الملقّب بالغني باللَّه . وفي ريحانة الكتاب ص 297 : « الغني باللَّه » أيضا .