أحمد بن علي القلقشندي

104

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

من المال ما يشترى به في تلكم البلاد المحوطة من المستغلَّات ما يكون وقفا على القراءة فيه ، مؤبّدا عليهم وعلى غيرهم من المالكيّة فوائده ومجانيه . والإخاء الكريم يتلقّى من الرّسل المذكورين ما إليهم في هذه الأغراض ألقيناه [ ويأمر ] بإحضارهم لأدائهم بالمشافهة ما لديهم أو عيناه ، ويوعز بإعانتهم على هذا الغرض المطلوب ، وييسّر لهم أسباب التوصل إلى الأمل والمرغوب ، وشأنه العون على الأعمال الصالحة ولا سيما ما كان من أمثال هذا إلى مثل هذه السّبل الواضحة ، وشكر بادراتكم موطَّد الأساس ، مطَّرد القياس ، متجدّد مع اللَّحظات والأنفاس ، واللَّه يصل للإخاء العليّ نضرة أيّامه ، ويوالي نصرة أعلامه ، ويبقي الثّغور القصيّة ، والسّبل السّريّة ، منوطة بنقضه وإبرامه ، محوطة بمعاضدة أسيافه وأقلامه ، والسّلام الكريم العميم ، يخصّ إخاءكم الأعزّ ، ورحمة اللَّه وبركاته - وكتب في يوم الخميس المبارك الخامس والعشرين من ربيع الأوّل عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة . وهذه نسخة كتاب عن السلطان عثمان ( 1 ) بن أبي العباس المرينيّ ، في العشر الأوسط ( 2 ) من شعبان سنة أربع وثمانمائة ، وهو : من عبد اللَّه ووليّه عثمان أمير المسلمين ، المجاهد في سبيل ربّ العالمين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، ناشر بساط العدل في العالمين ، المقتدي بآثار آبائه الكرام ، المقتفي سننهم الحميدة في نصرة الإسلام ، المعمل نفسه العزيزة في التهمّم بما قلَّده اللَّه من أمور عباده ، وحياطة ثغوره وبلاده ، سيف اللَّه المسلول على أعدائه ، المنتشر عدله على أقطار المعمور وأنحائه ، ظلّ اللَّه تعالى في أرضه ، القائم بسنّته وفرضه ، عماد الدنيا والدّين ، علم الأئمة المهتدين ، ابن

--> ( 1 ) هو أبو سعيد عثمان بن أحمد بن إبراهيم بن علي ، من ملوك الدولة المرينية في المغرب . بويع بفاس بعد وفاة أخيه عبد اللَّه سنة 800 ه . توفي سنة 823 ه . انظر جذوة الاقتباس ص 289 ، والاستقصا ( ج 2 ص 144 ) ، والضوء اللامع ( ج 5 ص 124 ) . والأعلام ( ج 4 ص 202 ) . ( 2 ) جرى على طريقة بعض النحاة وإن كان الأكثر أنه يقال : العشر الوسطى أو الوسط . حاشية الطبعة الأميرية .