أحمد بن علي القلقشندي
95
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يهنّيء المملوك المولى بنعمة اللَّه عنده وعند الإسلام وأهله بمن زاده في ولده ، وكثّره في عدده ؛ وهو الأمير « أبو سليمان داود » أنشأه اللَّه إنشاء الصالحين ، ومنّ اللَّه بكمال خلقه ، ووسامة وجهه ، وسلامة أعضائه ، وتهلَّل غرّته ، وابتسام أسرّته ؛ ودل على أن هذا البيت الكريم فلك الإسلام لا يطلع فيه إلا البدور ، كما دلّ على عناية اللَّه بأبيه ، فإن اللَّه تعالى قال : * ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) * ( 1 ) فطريق المولى هذه قد توالت فيها البشائر ، ونصر اللَّه فيها بألطاف أغنت بلطف الخواطر عن قوة العساكر ، واشتملت عليه في الغائب من أمره والحاضر * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) * ( 2 ) وكيف يحصيها المحصي ويحصرها الحاصر ، أيحيط ما يفنى بما لا ينفد ؟ . فالحمد للَّه الذي جعل كتب المولى إلى أوليائه وكتبهم إليه مبتسمة عن المسارّ ، ناطقة بأطيب الأخبار ، منكشفة أسرارها عمّا يروّح الأسرار ؛ وهذا الولد المبارك هو الموفّى لاثني عشر ( 3 ) ولدا ، بل اثني عشر نجما متوقّدا . فقد زاد اللَّه في أنجمه عن أنجم يوسف عليه السّلام نجما ، ورآهم المولى يقظة ورأى ذلك الأنجم حلما ؛ ورآهم ساجدين له ورأينا الخلق له سجودا ، وهو سبحانه قادر أن يزيد جدود المولى إلى أن يراهم آباء وجدودا . الجملة الثالثة ( في المكاتبات الصادرة عن أتباع ملوك الغرب إليهم ، والمختار منه أربعة أساليب ) الأسلوب الأول ( أن تفتتح المكاتبة بلقب المكتوب إليه ) مثل : المقام أو الجناب ، وينعت ، ثم يقال : مقام فلان ، ثم يؤتى بالسلام ثم
--> ( 1 ) الشورى / 49 . ( 2 ) النحل / 18 . ( 3 ) خلَّف صلاح الدين من الأولاد سبعة عشر ذكرا وأنثى واحدة .