أحمد بن علي القلقشندي
83
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وجدير بتلك الألمعيّة الثاقبة أن تتلقّى ما يورده بالإصغاء ، وتقابل النّعم المسداة إليه بالشكر الماطر الأنواء ، وتوقظ ناظر اهتمامه للنّهوض بأعباء الخدمة الإماميّة ، وحيازة المراضي المكرّمة النبويّة ، وتمهي ( 1 ) عزيمتها فيما يكون بالإحماد الأشرف محظيا ، ولأمثال هذا العرف المصنوع مستدعيا ، ولرأي حضرة سيدنا في ذلك علوّ رأي إن شاء اللَّه تعالى . الجملة الثانية ( في الكتب الصادرة عن وزراء خلفاء الفاطميين بالديار المصرية ) فقد ذكر عليّ بن خلف من كتّاب دولتهم في كتابه « موادّ البيان » ( 2 ) أنه إذا كانت المكاتبة من الوزير إلى من دونه ، تكون بغير تصدير ؛ إلا أن الخطاب فيها يجب أن يبنى على أقدار المخاطبين في مراتبهم في الدولة ، ولم يزد على ذلك . والذي وقفت عليه منه أسلوب واحد : وهو أن يفتتح الكتاب بلفظ « كتابنا والأمر على كذا » ويتعرّض فيه لذكر حال الخلافة والخليفة ، ثم يتخلَّص إلى المقصود بما يقتضيه الحال ، ويؤتى عليه إلى آخره ، ويختم بالدعاء . كما كتب القاضي الفاضل عن بعض وزراء العاضد : آخر خلفائهم إلى بعض الملوك ما صورته : كتابنا - أطال اللَّه بقاء الملك - عن مودّة ظاهرة الأسباب ، متظاهرة الأنساب ، ضافية جلباب الشّباب ، وعوائد عوارف لا يتنكَّر معروفها ، ووفود فوائد لا يتصدّع تأليفها ، ومساعي مساعد لا ينقص معروفها ولا ينفض مسوفها ( 3 ) ؛
--> ( 1 ) مهى وأمهى العزيمة : شحذها . ( 2 ) في كشف الظنون : « موارد البيان » لأبي الحسن علي بن خلف بن عبد الوهاب الكاتب » . ( 3 ) يقال : نفضوا أحلابهم : أي استقصوا عليها في الحلب فلم يدعوا في ضروعها لبنا . والمسوف : الهائج من الجمال ( واللفظ لم نجده إلا عند الفيروزآبادي ) . « وسوف » عند ابن فارس أصلان : أحدهما : الشمّ ، والثاني : ذهاب المال ومرضه . والمراد على الأرجح هو : لا ينفد خيرها وعطاؤها .