أحمد بن علي القلقشندي
70
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نهنّئكم بما منحكم اللَّه من انفساح الإياله ، ونموّ الجلالة ، والنّعم المنثاله ، بسلطان ألقى عنانه إلى مثلكم قد اختار لقياده ، وارتاد فسعد في ارتياده ؛ وتكفّل الحزم بحفظ بلاده ، وصون طارفه وتلاده ( 1 ) ؛ وكأنّ به قد استولى على آماده ، وتطاول لإرث أجداده . ولنا فيكم - علم اللَّه - ودّ [ تأسّس بناؤه ، وكرمت أبناؤه ] ( 2 ) وحبّ وجب بالشرع إنفاذه إليكم وإنهاؤه . وغرضنا الذي نؤثره على الأغراض والمقاصد ، ونقدّمه بمقتضى الخلوص الذي زكت منه الشّواهد ، أن تتصل بيننا وبينكم المخاطبة ، وتتعاقب المواصلة والمكاتبة ، واللَّه عزّ وجلّ المعين على ما يجب لودّكم من برّ تكفل واجبه ، وتوضّح مذاهبه ، واعتقاد جميل يتساوى شاهده وغائبه ، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام الكريم يخصّكم ورحمة اللَّه وبركاته . الصنف الثاني ( ما يكتب به إلى الرّعايا ) والحكم فيه على نحو ما تقدّم في الصّنف الذي قبله ، إلا أنه يخاطبهم بأوليائنا . كما كتب ابن الخطيب عن ابن الأحمر أيضا إلى بعض رعاياه بمدينة المريّة بالأندلس ، بالبشارة بموت الطاغية ملك قشتالة بجبل الفتح ، ورحيل قومه به إلى بلادهم ما صورته : من الأمير عبد اللَّه يوسف ، ابن مولانا أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل ابن فرج بن نصر أيّد اللَّه أمره ، وأعز نصره ، وأسعد عصره ؛ إلى أوليائنا في اللَّه تعالى الذين نبادر إليهم بالبشائر السافرة الغرر ، ونجلو عليهم وجوه الصنائع الإلهيّة كريمة الخبر والخبر ، ونعلم ما لهم من الودّ الكريم الأثر : القائد بالمريّة ، والقاضي بها ، والفقهاء ، والأشياخ ، والوزراء والأمراء والكافّة والدّهماء ( 3 ) من
--> ( 1 ) طارفه وتلاده : جديده وقديمه . ( 2 ) الدهماء : عامة الناس وسوادهم . ( 3 ) الدهماء : عامة الناس وسوادهم .