أحمد بن علي القلقشندي
66
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
والرضا عن آله وأصحابه ، وأعمامه وأحزابه ، أحلاس ( 1 ) الخيل ، ورهبان الليل ، وأسود الميدان ، والدعاء لإمارتكم السعيدة بالعزّ الرائق الخبر والعيان ، والتوفيق الوثيق البنيان ؛ فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم حظَّا من فضله وافرا ، وصنيعا عن محيّا السّرور سافرا ، وفي جوّ الإعلام بالنّعم الجسام مسافرا . من حمراء غرناطة - حرسها اللَّه - دار الملك بالأندلس ، دافع اللَّه عن حوزتها كيد العداة ، وأتحف نصلها ببواكر النّصر المهداة ؛ ولا زائد إلا الشوق إلى التّعارف بتلك الأبواب الشريفة التي أنتم عنوان كتابها المرقوم ، وبيت قصيدها المنظوم ، والتماس بركاتها الثابتة الرّسوم ، وتقرير المثول في سبيل زيارتها بالأرواح عند تعذّره بالجسوم . وإلى هذا فإنّنا كانت بين سلفنا - تقبّل اللَّه جهادهم وقدّس نفوسهم وأمّن معادهم - وبين تلك الأبواب السلطانية - ألقى اللَّه على الإسلام والمسلمين ظلالها ، كما عرّفهم عدلها وإفضالها - مراسلة ينمّ عرف الخلوص من خلالها ، وتسطع أنوار السعادة من آفاق كمالها ؛ وتلتمح من أسطار طروسها محاسن تلك المعاهد ، الزاكية المشاهد ، وتعرب عن فضل المذاهب وكرم المقاصد ، اشتقنا إلى أن نجدّدها بحسن منابكم ، ونصلها بمواصلة جنابكم ، ونغتنم في عودها الحميد مكانكم ، ونفضل لها زمانكم ؛ فخاطبنا الأبواب الشريفة في هذا الغرض بمخاطبة خجلة من التقصير ، وجلة من الناقد البصير ؛ ونؤمّل الوصول في خفارة يدكم التي لها الأيادي البيض ، والموارد التي لا تغيض ؛ ومثلكم من لا تخيب المقاصد في شمائله ، ولا تضحى المآمل في ظلّ خمائله ؛ فقد اشتهر من عظيم سيرتكم ما طبّق الآفاق ، وصحب الرّفاق واستلزم الإصفاق ؛ وهذه البلاد مباركة ، ما أسلف أحد فيها مشاركة ، إلا وجدها في نفسه وماله ودينه وعياله ، واللَّه أكرم من وفّى لامرىء بمكياله ؛ واللَّه جل جلاله يجمع القلوب على طاعته ، وينفع بوسيلة النبيّ الذي نعوّل على شفاعته ، ويبقي تلك الأبواب ملجأ للإسلام والمسلمين ، وظلَّا للَّه على العالمين ، وإقامة لشعائر الحرم الأمين ، ويتولى إعانة إمارتكم على
--> ( 1 ) أحلاس الخيل : الذين لا يفارقون ظهورها .