أحمد بن علي القلقشندي

64

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الكتاب نهنّئكم بما سنّاه اللَّه لمجدكم الرفيع ، من حسن الصّنيع ، ونقرّر ما عندنا من الودّ الكريم ، والحبّ الصّميم ، ونستفهم عن أحوال أخوّتكم لنكون من علمها على السّنن القويم ، وحتّى لا تزال الأسباب متّصلة ، والمودّة جديدة مقتبلة ؛ ولولا العوائق المانعة ، والشّقّة البعيدة الشاسعة ، والأمواج المترامية المتدافعة ، لم نغبّ ( 1 ) المخاطبة ، ولوصلنا المراسلة والمكاتبة ؛ ومجدكم يقبل الأعذار الصحيحة بمقتضى كماله ، ومعهود إفضاله ؛ واللَّه تعالى يصلح بكم الأحوال ، ويسكَّن الأهوال ، ويبلَّغكم من فضله الآمال . وغرضنا أن تعرّفونا بما لديكم من المتزيّدات ، والصنائع المتجدّدات ، وبما عندكم من أحوال محلّ أبينا وصل اللَّه عوائد النّصر لسلطانه ، وتكفّل بإعلاء أمره وتمهيد أوطانه . وقد كتبنا إليه صحبة هذا كتابا غرضنا من أخوّتكم الطاهرة ، أن يصل إلى حضرته العلية تحت عنايتكم ووصاتكم ، والرعاية التي تليق بذاتكم ؛ وهو سبحانه يصل سعدكم ويحرس مجدكم ، ويحفظ ولاءكم الكريم وودّكم ؛ والسلام الكريم عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . الأسلوب الثاني ( أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب إليه أو المكتوب عنه ، وهو على ضربين ) الضرب الأول ( أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب إليه تعظيما له ) والرسم فيه أن يقال : إلى فلان ، وينعت بما يليق به ؛ ثم يؤتى بالسلام ، ويقال : أما بعد ويؤتى بخطبة ، ثم يقال : فإنا كتبناه إليكم كتب اللَّه لكم كذا وكذا ، من موضع كذا ، ويتخلَّص إلى المقصود بلفظ « وإلى هذا » ويؤتى على المقصود إلى آخره ويختم بالسلام . كما كتب ابن الخطيب عن سلطانه ابن الأحمر إلى الأمير يلبغا العمريّ

--> ( 1 ) أغبّ وغبّب المخاطبة : وصلها حينا وقطعها حينا .