أحمد بن علي القلقشندي
61
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الشّرفاء الأمجاد ، واللَّه عز وجلّ يواليكم بنعمه الثّرّة العهاد ، ويعرّفكم عوارف السعادة في المبدإ والمعاد ، ويختم لنا ولكم بسعادة المعاد ؛ والسلام الكريم يخصّكم عودا على بدء ورحمة اللَّه تعالى وبركاته . الضرب الثالث ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ الإمارة ) بأن يقال : الإمارة التي نعتها كذا وكذا إمارة محلّ أخينا فلان ، ويدعى له . ثم يقال : معظَّم إمارته ، أو معظم أخوّته فلان . سلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . أما بعد حمد اللَّه ، ويؤتى بخطبة ؛ ثم يقال : فإنا كتبناه إليكم كتب اللَّه لكم كذا وكذا من موضع كذا ؛ ثم يتخلص إلى المقصود بلفظ وإلى هذا ، ويؤتى على القصد إلى آخره ، ويختم بالسلام على ما تقدّم في غيره من الضروب ، وبذلك يكتب إلى الأمراء من أبناء الملوك وغيرهم . كما كتب ابن الخطيب عن ابن الأحمر إلى أبي عليّ الناصر ابن السلطان أبي الحسن المرينيّ بفاس ، عندما أرسله والده إلى ناحية من النّواحي لعمارتها وإصلاح حالها ، مهنّئا له بما أجراه اللَّه على يديه من الصّلاح ، وهو : الإمارة التي لها المكارم الراضية ، والعزائم الماضية ، والجلالة الراقية ، والأعمال الصالحة الباقية ؛ إمارة محلّ أخينا الذي نعظَّم مجده السامي الجلال ، ونثني على شيمه الطاهرة الخلال ، ونعتدّ بودّه الكريم الأقوال والأعمال ، ونسرّ بما يسنّيه اللَّه لعزّه الفسيح المجال ، من عوائد اليمن والإقبال . الأمير الأجلّ ؛ الأعزّ ، الأسمى ، الأطهر ، الأظهر ، الأسنى ، الأسعد ، الأرشد ، الأرضي ، المؤيّد ، الأمضى ، الأفضل ، الأكمل ، أبو عليّ الناصر ابن محلّ أبينا الذي نعظَّمه ونجلَّه ، ونوجب له الحقّ الذي هو أهله ، السلطان الجليل الكذا أبو الحسن ابن السلطان المؤيّد ، المعان المظفّر ، صاحب الجود الشهير في الأقطار ، والفضل المتألَّق الأنوار ، والمآثر التي هي أبهى من محيّا النهار ، أمير المسلمين ، وناصر الدين ، المجاهد في سبيل ربّ العالمين ؛ أبي سعيد ابن أمير المسلمين