أحمد بن علي القلقشندي

42

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم يقال : « من فلان » ويفعل فيه كذلك إلى منتهى نسبه ، ويدعى له بالبقاء وما يتبعه ؛ ثم يقال : معظَّم قدره أو معظَّم مقامه ، وما أشبه ذلك ، ويذكر اسم المكتوب عنه ؛ ثم يقال : أما بعد حمد اللَّه ويؤتى بالخطبة إلى آخرها ؛ ثم يقال : فإنا كتبناه إليكم من موضع كذا ، ويؤتى على المقصود إلى آخره ، ويختم بالدعاء ثم بالسلام . كما كتب أبو عبد اللَّه بن الخطيب المقدّم ذكره عن سلطانه ابن الأحمر المذكور أعلاه ، إلى السلطان أبي عنان بن أبي الحسن المرينيّ ( 1 ) صاحب فاس ، عند موت الطاغية ملك قشتالة ( 2 ) من إقليم أشبيلية ، وطليطلة ، وقرطبة وما معها بعد نزوله على جبل الفتح ( 3 ) من مملكة المسلمين بالأندلس لمحاربة المسلمين فيه ، ورحيل قومه بعد موته به ، وهو : المقام الذي أنارت آيات سعده ، في مسطور الوجود ، وتبارت جياد مجده ، في ميدان البأس والجود ، وضمنت إيالته لمن بهذه الأقطار الغربية تجديد السّعود ،

--> ( 1 ) هو فارس بن علي بن عثمان بن يعقوب المريني ، أبو عنان ، المتوكل على اللَّه : اخضع بني عبد الواد ودخل تلمسان . وانتظم له أمر المغرب الأوسط ، ثم انتزع تونس وقسنطينة من أيدي الحفصيين . مرض أياما فدخل عليه وزيره الحسن بن عمر الفودودي فقتله خنقا سنة 759 ه ، ولم يكن عمره يتجاوز الثلاثين سنة . ( الأعلام : 5 / 127 ) . ( 2 ) وهو ألفونسو بن فرناندو . وفي ذلك يقول ابن الخطيب : « بعد فرّانده ولي الملك ابنه دون الفنش في سابع شتنبر عام 1350 وسنة ثلاثة عشر شهرا . وتقدم لتربيته والنيابة عليه عمه دون بطره ثم كبر ألفنش هذا فاستولى على ثغر وُبره ( Overa ) عند فتنة الغزاة بأندَرَش ( Andarax ) ثم على بلد أطيبة ( Teba ) وأوقع بالمسلمين الوقيعة العظمى في طريف ثم انتهز الفرصة في الأندلس ، ليأس أهلها من نصرة الإسلام ، فتحرك إلى إشبيلية ، ونازل جبل الفتح وشدّ حصاره إلى أن نزل اللطف الخفيّ بهلاكه عليه » . ( انظر تاريخ إسبانيا الإسلامية : ص 334 - 335 ) . ( 3 ) هو جبل طارق . وكان جبل الفتح ( Gibraltar ) في التقسيم الأندلسي الإداري جزءا من كورة الجزيرة الخضراء التي تشتمل على مدن كثيرة منها اسطبونة Estepona وجزيرة طريف . وقد سقطت جزيرة طريف في يد سانشو الرابع ملك قشتالة سنة 692 ه / 1292 م ، وحاول بنو الأحمر استعادتها مرارا بمعاونة المرينيين والبرتغاليين ، وبالفعل استعادوها . ( انظر الروض المعطار : 165 - 224 والحلة السيراء : 199 حاشية ) .