أحمد بن علي القلقشندي
38
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الباب الكريم ، ويؤكَّد ما عنده في الخدمة والتصميم ؛ والخيرات بسبيل الاتصال ، والمسرّات واردة مع البكور والآصال . والحمد للَّه الجسيم فضله ، والعظيم نيله ، فاحمدوا اللَّه على ما يسّر لنا ولكم ، واستوزعوه ( 1 ) شكر ما خوّلنا وخوّلكم ؛ واعلموا أنّا نرعاكم كما رعى أوّلنا أولاكم ؛ وقد عيّن لموضعكم كذا وكذا فأنفذوا إلينا بعضكم معجلا ، واستشعروا إنماء الأثرة واطَّراد النّصرة ، حالا ومستقبلا ؛ والحركة الكبرى - يمّنها اللَّه - قد شرع في أسبابها ، وأتي ما يؤتي بمشيئة اللَّه الفتح القريب من بابها ؛ ولا غنى بما يدار في ذلك عن فلان وقد خوطب بالوصول ، ووجّه إليكم فلان واليا عليكم ، وثاويا ( 2 ) لديكم ؛ وهو ممن خبرت كفايته ، وارتضيت لجبر أحوالكم سياسته ، وشكر هنا فأوثرتم به هنالكم ؛ وقد فوّض إليكم من نظر ( 3 ) لخاصّتكم وجمهوركم ، وقلد بما يستقلّ أتمّ الاستقلال من تدبير أموركم ؛ وأمضي معه من الأجناد طائفة يحسنون الدفاع والذّياد ، ولا يفارقون الجدّ والاجتهاد ؛ ووراء هذا من كريم العناية وجميل النظر ، ما يقضي لكم بالفلج والظَّفر ، ويديلكم بالأمانة الشاملة من الذّعر والحذر ، إن شاء اللَّه تعالى والسلام . الأسلوب الثالث ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « كتابنا إليكم من موضع كذا ، والأمر على كذا وكذا » ويؤتى على المقصد إلى آخره ويختم بالسلام ) وربما قيل : « هذا كتابنا إليكم » وربما قيل : « كتبنا إليكم » ونحو ذلك .
--> ( 1 ) استوزعه الأمر : استلهمه إياه . ( 2 ) أي مقيما ومستقرّا . ( 3 ) لعله : « اليه النظر » .