أحمد بن علي القلقشندي

3

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه الطَّرف العاشر في المكاتبات ( 1 ) الصادرة عن ملوك الديار المصرية ( ولها حالتان ) الحالة الأولى ( ما كان الأمر عليه قبل دولة الخلفاء الفاطميين بها في الدولة الأخشيدية والطَّولونيّة وما قبلهما ) والذي وقفت عليه من رسم المكاتبة عنهم أن تفتتح بلفظ : « من فلان إلى فلان » . كما كتب ابن عبد كان ( 2 ) عن أحمد بن طولون إلى ابنه العباس حين

--> ( 1 ) تعتبر الرسائل الديوانية الصادرة عن دواوين الإنشاء في حكومات الدولة الإسلامية والتي نسميها « وثائق » من أهم المصادر التاريخية ، فهي تقع في المرتبة الثانية من حيث توثيق الخبر ؛ أي أن الخبر الخبري الذي يورده المؤرخ في كتابه يؤخذ مأخذ الترجيح لا التعيين ، والخبر الذي يرد في الرسائل الديوانية يعتبر أساسا للتعيين أو اليقين ؛ أما ما كان أثرا من الآثار فيعتبر تعيينا يقينيا ، فالرسالة الديوانية أو الوثيقة ، إذا ما صح صدورها عن ديوان الإنشاء ، يمكن أن تعتبر الحكم الفصل في صحة خبر المؤرخ من عدمه . وللرسائل التي أوردها القلقشندي قيمة استثنائية ، فقد تبين أن من ضمنها رسائل نادرة فقدت أصولها ، فلا توجد إلا في كتابه ، منها الرسالة التي وجهها الملك الأيوبي « الجواد » إلى « فرانك » ملك بيت المقدس ( نصها ص 124 من هذا الجزء ) ورسالة صلاح الدين الأيوبي الودية إلى « بردويل » ملك بيت المقدس ( ص 121 من هذا الجزء ) . والرسالتان الأخريان النادرتان هما رسالة أبى الحسن علي المريني إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون ( ص 87 من الجزء الثامن ) ثم رد السلطان الناصر عليها ( ص 416 من هذا الجزء ) . ( انظر « القلقشندي وكتابه صبح الأعشى » 119 وما بعدها و « مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي » فصل : المصادر ) . ( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن عبد كان ؛ كان على المكاتبات والرسائل في عهد الدولة الطولونية ، وكان بليغا مترسلا فصيحا . له ديوان رسائل في عشر مجلدات . ( الفهرست : 197 والأعلام : 6 / 223 ) .