أحمد بن علي القلقشندي
95
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الضرب الثاني ( من ألقاب أهل الكفر الألقاب المؤنّثة : بأن يكون اللقب الأصل مؤنّثا فتتبعه الألقاب الفروع في التأنيث . ولها حالتان ) الحالة الأولى - أن يكون اللقب الأصل لمؤنّث غير حقيقيّ كالحضرة مثلا ، فترد ألقابه مؤنّثة ، وفي الغالب إنما يقع التأنيث في اللَّقب الأوّل ثم ينتقل إلى الألقاب المذكَّرة ، مثل أن يقال : « الحضرة العالية أو السامية أو العلية ، حضرة الملك الجليل » ويؤتى بما يناسبه من الألقاب بعد ذلك ؛ وربما أتي للحضرة بلقبين فأكثر طلبا للتفخيم ، ثم يعدل إلى الألقاب المذكَّرة ، مثل « الحضرة العالية المكرّمة » ثم يقال « حضرة الملك الجليل » وما أشبه ذلك . الحالة الثانية - أن يكون اللقب الأصل لمؤنّث حقيقيّ بأن يكون لامرأة كما إذا كانت ملكة في بعض ممالكهم ، على قاعدة الأعاجم في إسناد الملك إلى بنات الملوك ، فيؤتى بألقابها المفردة والمركَّبة مؤنثة ، فيكتب مثلا « الملكة الجليلة المكرّمة المبجّلة الموقّرة المفخّمة المعزّزة فلانة العادلة في مملكتها ، كبيرة دين النّصرانية ، نصرة الأمّة العيسوية ، حامية الثّغور ، صديقة الملوك والسلاطين » وما أشبه ذلك ، ومعاني هذه الألقاب معلومة مما تقدّم . قلت : قد أتيت من ألقاب أهل الإسلام وألقاب أهل الكفر : المفردة والمركَّبة على ما تضمنه « التعريف بالمصطلح الشريف » للمقرّ الشهابي بن فضل اللَّه ، و « عرف التعريف » في الإخوانيّات له ، و « تثقيف التعريف » للقاضي تقيّ الدين ابن ناظر الجيش إلا ما شرد عنه القلم ، مع ما ضممته إلى ذلك مما وجدته في غيرها من الدساتير المجموعة في السلطانيات والإخوانيات المصريّة والشامية جاريا على عرفهم مما استعمله أهل الزمان ومن قاربه ؛ والكاتب الماهر إذا فهم أصلها وعرف طرقها ، اخترع ما شاء من الألقاب والنّعوت ؛ والضابط في وضع الألقاب أن يراعى فيها أحوال المكتوب له ، فيؤتى منها بما يناسب حاله في الوظيفة والرّياسة وسائر أوصاف المدح اللائقة به ، فيؤتى لصاحب السيف