أحمد بن علي القلقشندي
87
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
المذكورة في القرآن ، وهي الناقة التي تشقّ أذنها فلا تعارض ؛ والخلجان جمع خليج ؛ وهو الجدول الصغير ، والمراد ما يتشعّب من البحر كخليج القسطنطينية وجون البنادقة ونحوهما . ( حامي حماة بني الأصفر ) من الألقاب التي تصلح لملوك الرّوم والفرنج بالممالك العظام ، كصاحب القسطنطينية وغيره ، والمراد ببني الأصفر الروم فإنهم من ولد صوفر بن العيص ، بن إسحاق ، بن إبراهيم عليه السّلام ، والمؤرّخون يعبّرون عن صوفر بالأصفر . وإنما خصّه بحماية الحماة تفخيما له فإنه إذا حمى الحماة كان بحماية غيرهم أجدر . حرف الخاء المعجمة ( خالصة الأصدقاء ) من الألقاب التي اصطلح عليها لملوكهم ، والمراد بالخالصة هنا من ليس في صداقته شائبة . ( خلاصة ملوك السّريان ) من الألقاب التي تصلح لكل من ينسب إلى بقايا السّريانيين من الملوك . والسّريان ( 1 ) أقدم الأمم في الخليفة ، وكانوا يدينون بدين الصابئة ( 2 ) ، وينتسبون إلى صابيء بن إدريس عليه السّلام . قال ابن حزم : ودينهم أقدم الأديان على وجه الأرض ، ومدار مذاهبهم على تعظيم الرّوحانيّات والكواكب . وكانت منازلهم أرض بابل من العراق . قال المسعوديّ ( 3 ) : وهم أوّل
--> ( 1 ) قال القلقشندي في كتابه « قلائد الجمان » صحيفة 29 : قال الكلبي : السريان من بني سوريان ابن نبيط بن ماش بن إرم بن سام . ( 2 ) الصابئة والصابئون : قوم يزعمون أنهم على دين نوح ، عليه السّلام ، بكذبهم . لسان العرب ( صبأ ) وقال ابن حزم في رسائل ابن حزم ( ج 3 ص 138 ) : « ثم نظرنا في الصابئين فوجدناها ملَّة قد بطلت بالكلية ، ولم يبق لها أثر مع أن أصولهم أصول المنانية ( أتباع ماني ) التي لا شك في كذبها ؟ ؟ . ( 3 ) عبارة المسعودي في مروج الذهب ( ج 1 ص 213 ) : « أول الملوك ملوك السريانيين بعد الطوفان وأضاف : أول من ملك منهم رجل يقال له » شوسان « ، وكان أول من وضع التاج على رأسه في تاريخ السريانيين وانقادت له ملوك الأرض ، وكان ملكه ست عشرة سنة ، مفسدا للبلاد سفاكا للدماء .