أحمد بن علي القلقشندي
54
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
منها همزة في الجمع ، ولكنهم استثقلوا أن تقع ألف الجمع بين الهمزتين فأبدلوا من الأولى واوا . وإنما اختصّ هذا اللقب بالشّرفاء لأنهم من صميم عرب الحجاز ، وعادة عرب الحجاز إرخاء الرجال الذّوائب . ( زين الزّهّاد ) من ألقاب الصّوفيّة وأهل الصلاح . ( زين العبّاد ) من ألقاب أهل الصّلاح أيضا . ( زين العترة الطاهرة ) من ألقاب الشّرفاء ، وبه يكتب لأميري مكة والمدينة . وقد تقدّم معنى العترة . ( زين الكتّاب ) من ألقاب كتّاب الإنشاء وغيره . ( زين المجاهدين ) من ألقاب أرباب السيوف ، وربما قيل « زين الأمراء المجاهدين » وربما كتب به لبعض صغار الملوك ، كصاحب ذنقلة ( 1 ) ونحوه . ( زين المنشئين ) رأيته في بعض الدساتير الشاميّة في ألقاب الكتّاب ونحوهم ، وهو صالح لكل حدث مترقّ في العلوّ . حرف السين المهملة ( سداد الثّغور ) من ألقاب الوزراء ، وهو بكسر السين وتخفيف الدال بعدها ، بمعنى أنه الذي تسدّ به الثّغور ، أخذا من سداد القارورة ، وهو ما يسدّ به فمها ، ومنه قول الشاعر ( 2 ) : ( وافر ) أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر !
--> ( 1 ) دنقلة ، بضم أوله وسكون ثانيه وضم القاف ، أو بفتح أوله وثالثه أيضا . هي دمقلة ، وهي مدينة كبيرة في بلاد النوبة . معجم البلدان ( ج 2 ص 470 - 471 و 478 ) . ( 2 ) هو عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي العرجي الشاعر المشهور . وهذا البيت من جملة أبيات قالها وهو في السجن ، وسبب قولها أن والي مكة محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك كان حبس العرجي ، لأنه كان يشبّب بأمه جيداء ، وهي من بني الحارث بن كعب ، ولم يكن ذلك لمحبته إيّاها ، بل ليفضح ولدها . أقام في سجنه تسع سنوات ثم مات فيه بعد أن ضرب بالسياط . انظر وفيات الأعيان ( ج 5 ص 399 - 410 ) .