أحمد بن علي القلقشندي

18

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أنه كان يصحب الأستاذ ابن العميد ( 1 ) فكان يقال له بذلك « صاحب ابن العميد » ثم غلب عليه حتّى استعمل فيه بالألف واللام ، ثم صار لقبا على كل من ولي الوزارة بعده . على أن كتّاب الإنشاء بالممالك الشامية يلقّبون العلماء من قضاة القضاة ومن في معناهم بذلك ، وهم على ذلك إلى الآن ، بخلاف كتّاب الديار المصرية ، فإنهم يقصرونه على الوزراء دون غيرهم كما تقدّمت الإشارة إليه . والصاحبيّ نسبة إليه للمبالغة وهو المستعمل عند كتّاب الإنشاء ، وبغير الياء في العرف العامّ . ( الصالح ) من ألقاب أهل الصّلاح والصّوفية ؛ يقال : الشيخ الصالح ونحو ذلك . وهو مأخوذ من الصّلاح ضدّ الفساد ، ولم يستعملوه بإثبات ياء النسب فلم يقولوا الصالحيّ ، وكأنهم تركوا ذلك خوفا من الالتباس بالنسبة إلى البلد المعروف أو غيره . ( الصّدر ) من ألقاب التّجّار ونحوهم ، والمراد من يكون صدرا في المجالس ؛ وصدر كلّ شيء في اللغة أوّله ، وعبّر عن صدر المجلس بأوّله لأنه في الحقيقة أوّل المجلس وكل جانب من جانبيه تلو له ، والصّدريّ نسبة إليه للمبالغة .

--> ( 1 ) هو أبو الفضل محمد بن العميد أبي عبد اللَّه الحسين بن محمد الكاتب ، وزير ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه الديلمي والد عضد الدولة . كان أوحد عصره في الكتابة ، يضرب به المثل في البلاغة ، وكان يقال : بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد . وكان يسمى الجاحظ الثاني ، وكانت وفاته ببغداد سنة 360 ه . انظر يتيمة الدهر ( ج 3 ص 154 - 181 ) ووفيات الأعيان ( ج 5 ص 103 - 113 ) .