أحمد بن علي القلقشندي
102
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحال الثاني - أن يكون ذلك في ألقاب الوزراء من أرباب الأقلام ومن في معناهم ككاتب السّر ، وناظر الجيش ، وناظر الخاصّ فمن دونهم من الكتاب . وقد ذكر المقرّ الشّهابيّ بن فضل اللَّه في بعض دساتيره السامية أن أعلاها لهم ركن الإسلام والمسلمين ، وجعل في « عرف التعريف » أعلاها للوزراء صلاح الإسلام والمسلمين ، ولمن في معنى الوزراء عزّ الإسلام والمسلمين أو جلال الإسلام والمسلمين وأورد ذلك مع المقرّ الشريف وما بعده : من المقرّ الكريم ، والمقرّ العالي والجناب الشريف ، والجناب الكريم ، وجعل دون ذلك مجد الإسلام مجرّدا عن عطف المسلمين عليه ، وأورده مع المجلس العالي ، والمجلس السامي . أما تخصيص صلاح الإسلام والمسلمين بالوزراء ، وعز الإسلام والمسلمين وجلال الإسلام والمسلمين بمن في معناهم فلأنّ الصلاح فيه معنى السّداد والقصد ، والعزّ والجلال فيهما معنى العظمة والهيبة ، ولا شك أن وظيفة الوزارة التي مناطها تدبير الملك بالصلاح أجدر ؛ على أنه إذا حصل الصلاح تبعته العظمة والهيبة ضرورة . وأما كون جلال الإسلام والمسلمين أعلى من مجد الإسلام ، فلأمرين ؛ أحدهما أنّ الجلال بمعنى العظمة ، والمجد بمعنى الشرف ، والعظمة أبلغ من الشرف لما في العظمة من نفاذ الكلمة . والثاني أن الإضافة في جلال الإسلام والمسلمين في المعنى إلى شيئين وفي مجد الإسلام إلى أحدهما . الحال الثالث - أن يكون في ألقاب القضاة والعلماء ، وقد جعل في « عرف التعريف » أعلاها حجّة الإسلام أو ضياء الإسلام ، فأوردهما مع الجناب الشريف الذي هو عنده أعلى الرّتب لهذه الطائفة ، وجعل دون ذلك بهاء الإسلام فأورده مع الجناب الكريم ، وجعل دونه مجد الإسلام فأورده مع المجلس العالي والساميّ بالياء وبغير ياء . أما كون حجة الإسلام وضياء الإسلام أعلى رتبة من مجد الإسلام فلأن