أحمد بن علي القلقشندي
100
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
السلطان من الرّفعة عن المبالغة في ألقابه بإلحاق ياء النسب ، من حيث إنّ المعرّف لا يحتاج إلى تعريف . النمط الثالث ( ما يقع التفاوت فيه بصيغة مبالغة غير ياء النسب ) فيكون أرفع رتبة لمعنى المبالغة كما في الكفيلَّي فإنه أرفع رتبة من الكافليّ ، لأن صيغة فعيل أبلغ في المعنى من صيغة فاعل من حيث أن فعيلا لا يصاغ إلَّا من فعل بضم العين إذا صار ذلك الفعل له سجية ؛ كما يقال : كرم فهو كريم وعظم فهو عظيم وحلم فهو حليم ، بخلاف فاعل ؛ ومن أجل ذلك كان لفظ فقيه أبلغ من لفظ فاقه لأن فاقه يصاغ من فقه بكسر القاف إذا فهم ، ومن فقه بفتحها إذا سبق غيره إلى الفهم . وفقيه إنما يصاغ من فقه بضمها إذا صار الفقه له سجيّة كما مرّ القول عليه في الكلام على الفقيه والفقيهيّ في الألقاب الإسلامية المفردة . النمط الرابع ( ما يقع فيه التفاوت بحسب ما في ذلك اللَّقب من اقتضاء التشريف لعلوّ متعلَّقه ورفعته ) كالممهّديّ والمشيّديّ ، فإن المراد ممهّد الدول ومشيّد الممالك على ما مرّ في الألقاب المركَّبة ؛ فإنّ من ينتهي في الرّتبة إلى تمهيد الدّول وتشييد الممالك فلا نزاع في أنه من علوّ الرتبة بالمكان الأرفع ، وكذلك ما يجري هذا المجرى كالمدبّريّ بالنسبة إلى الوزراء ومن في معناهم ، والمحقّقيّ بالنسبة إلى العلماء ، والأصيليّ بالنسبة إلى العريق في كرم الأصل ونحو ذلك .