أحمد بن علي القلقشندي

8

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وبها كان مقام بني زياد ملوك اليمن ، وهم الذين بنوها ، ثم غلب عليها بنو الصّليحيّ ، ثم صارت قاعدة بني رسول . وهي قصبة التهائم ؛ وهي مبنيّة في مستو من الأرض ، عن البحر على أقلّ من يوم ، وماؤها من الآبار ، وبها نخيل كثيرة ، وعليها سور ، وفيها ثمانية أبواب . قال البيروني ( 1 ) : وهي فرضة اليمن ، وبها مجتمع التّجّار من الحجاز ومصر والحبشة ؛ ومنها تخرج بضائع الهند والصين . قال المهلَّبي ( 2 ) : ولها ساحل يعرف بغلافقة ، وبينهما خمسة عشر ميلا . قال في « مسالك الأبصار » : وهي شديدة الحرّ لا يبرد ماؤها ولا هواؤها ، وهي أوسع رقعة وأكثر بناء ، ولها نهر جار بظاهرها ، ومساكن السلطان فيها في نهاية العظمة من فرش الرّخام والسّقوف . وباليمن عدّة مدن سوى القواعد المتقدّمة الذكر منها ( عدن ) ( 3 ) قال في « تقويم البلدان » : بفتح العين والدال المهملتين ونون في الآخر . وهي من تهائم اليمن . قال : وهي خارجة إلى الجنوب عن الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة . قال في « الأطوال » : حيث الطول سبع وستون درجة ، والعرض تسع عشرة درجة . قال في « الروض المعطار » : وأوّل من نزلها عدن بن سبإ فعرفت به . قال في « تقويم البلدان » : ويقال لها عدن أبين - بفتح الهمزة

--> ( 1 ) هو : محمد بن أحمد ، أبو الريحان البيروني الخوارزمي : فليسوف رياضي مؤرخ . توفي سنة 440 ه . انظر بغية الوعاة ، ( ص 20 ) ( 2 ) هو : الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن هارون ، من ولد المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، أبو محمد ، من كبار الوزراء ، الأدباء الشعراء ، كان من رجال العلم وله شعر رقيق . توفي سنة 352 ه . انظر وفيات الأعيان ( ج 1 ، ص 142 ) ( 3 ) عدن : موضع باليمن ، ويقال له أيضا عدن أبين ، نسب إلى رجل من حمير لأنه عدن به أي أقام . وهي بلد على سيف البحر في أقصى بلاد اليمن . انظر لسان العرب مادة ( عدن ) وقد ذكرها ياقوت في معجم البلدان ( ج 4 ، ص 86 )