أحمد بن علي القلقشندي
65
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأبصار « أن حده من جهة الشّمال بلاد التّرك . وذكر عن الشيخ مبارك الأنباتيّ : أنه ليس في هذه المملكة خراب سوى مسافة عشرين يوما مما يلي غزنة ، لتجاذب صاحب الهند وصاحب تركستان وما وراء النهر بأطراف المنازعة ، أو جبال معطَّلة ، أو شعواء ( 1 ) مشتبكة . قال صاحب « مسالك الأبصار » : وسألت الشيخ مبارك الأنباتيّ عن برّ الهند وضواحيه فقال : إن به أنهارا ممتدّة تقارب ألف نهر كبار وصغار ، منها ما يضاهي النيل عظما ، ومنها ما هو دونه ، ومنها ما هو مثل بقيّة الأنهار . وعلى صغار الأنهار القرى والمدن ؛ وبه الأشجار الكثيفة والمروج الفيح : قال : وهي بلاد معتدلة لا تتفاوت حالات فصولها ، ليست مفرطة في حرّ ولا برد ، بل كأنّ كلّ أوقاتها ربيع ، وتهبّ بها الأهوية والنسيم اللطيف ، وتتوالى بها الأمطار مدّة أربعة أشهر ، وأكثرها في أخريات الربيع إلى ما يليه من الصيف . ثم لمملكة الهند قاعدتان : القاعدة الأولى ( مدينة دلَّي ) قال في « تقويم البلدان » : بدال مهملة ولام مشدّدة مكسورة ثم مثناة تحتية ، ولم يتعرّض لضبط الدال والناس ينطقون بها بالفتح وبالضم . وسمّاها صاحب « تقويم البلدان » في تاريخه دهلي بابدال اللام هاء . وهي مدينة ذات إقليم متّسع ، وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة قال في « القانون » : حيث الطول مائة وثمان وعشرون درجة وخمسون دقيقة ، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة . قال في « تقويم البلدان » : وهي مدينة كبيرة في مستو من الأرض ، وتربتها مختلطة بالحجر والرمل ، وعليها سور من آجرّ ، وسورها أكبر من
--> ( 1 ) كذا في الأصل شعواء ، وهذا خطأ والصحيح الشعراء وهي الأرض ذات الشجر أو كثيرته .