أحمد بن علي القلقشندي
57
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الجملة الثانية ( في ذكر ملوكها ) قال صاحب « العبر » : كانت هي والطائف بيد بني هزّان بن يعفر بن السّكسك ، إلى أن غلبهم عليها ( طسم ) . ثم غلبهم عليها ( جديس ) ( 1 ) ، ومنهم زرقاء اليمامة ( 2 ) ثم استولى عليها ( بنو حنيفة ) وكان منهم هوذة بن عليّ ، وهو الذي كتب إليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدعوه إلى الإسلام . ثم ملكها من بني حنيفة ( ثمامة ) بن أثال على عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأسر ثمّ أسلم ، ثم كان بها منهم ( مسيلمة الكذّاب ) ( 3 ) زمن أبي بكر الصدّيق رضي اللَّه عنه وقتل في حرب المسلمين معه . وكان لبني ( الأخيضر ) من الطالبيين بها دولة . وأوّل من ملكها منهم ( محمد بن الأخيضر ) بن يوسف ، بن إبراهيم ، بن موسى الجون ، بن عبد اللَّه ، بن الحسن المثنّى ، بن الحسن السّبط ؛ ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . وكان استيلاؤه عليها أيام المستعين الخليفة العبّاسيّ . ثم ملكها بعده ابنه ( يوسف ) ثم ( ابنه الحسن ) ثم ابنه ( أحمد ) ولم يزل ملكها فيهم إلى أن غلب عليهم القرامطة ( 4 ) على ما تقدّم ذكره في الكلام على بلاد البحرين . قال ابن سعيد : وسألت عرب البحرين في سنة ، لمن اليمامة اليوم ؟ فقالوا لعرب من قيس عيلان وليس لبني حنيفة بها ذكر . .
--> ( 1 ) طسم وجديس هم الذين يسمونهم العرب والنسّابون العرب العاربة . انظر جمهرة أنساب العرب ( ص 9 ) ( 2 ) يقال لها زرقاء اليمامة لزرقة عينيها ، قالوا : كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام . وهي من بني جديس من أهل اليمامة . انظر الأعلام ( ج 3 ص 44 ) ( 3 ) سبق التعريف به في الصفحة السابقة . ( 4 ) القرامطة : فرقة باطنية إسلامية ، أسسها حمدان قرمط ونسبت إليه . أنظر تاريخ العرب السياسي والثقافي ( ج 2 ص 534 )