أحمد بن علي القلقشندي
50
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ونزوله ، وعامّة أموره ، يجلس ويجالس ، ويعود المرضى ، ويصلَّي بالناس وعلى الجنائز ؛ ويشيّع الموتى ويحضر دفن بعضهم . قال : ولشيعته فيه حسن اعتقاد ، ويستشفون بدعائه ، ويمرّون يده على مرضاهم ، ويستسقون المطر به إذا أجدبوا ، ويبالغون في ذلك مبالغة عظيمة ، قال « المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه » : ولا يكبر لإمام هذه سيرته ( في التواضع للَّه وحسن المعاملة لخلقه ، وهو من ذلك الأصل الطاهر ، والعنصر الطيب ) أن يجاب دعاؤه ، ويتقبّل منه . وينادى ببلاد هذا الإمام في الأذان « بحيّ على خير العمل » بدل الحيعلتين ( 1 ) ، كما كان ينادى بذلك في تأذين أهل مصر في دولة الخلفاء الفاطميين بها . قال في « التعريف » : وأمراء مكة تسرّ طاعته ، ولا تفارق جماعته . قال ابن غانم : هذا الإمام يعتقد في نفسه ويعتقد أشياعه فيه أنه إمام معصوم ، مفترض الطاعة ، تنعقد به عندهم الجمعة والجماعة ، ويرون أنّ ملوك الأرض وسلاطين الأقطار يلزمهم طاعته ومبايعته ، حتى خلفاء بني العباس ، وأن جميع من مات منهم مات عاصيا بترك مبايعته ومتابعته . قال : وهم يزعمون ويزعم لهم أن سيكون لهم دولة يدال بها بين الأمم ، وتملك منتهى الهمم ، وأن الإمام الحجة المنتظر في آخر الزمان منهم . وذكر عن رسول هذا الإمام ، الواصل إلى مصر : أن الأئمة في هذا البيت أهل علم يتوارثونه : إمام عن إمام ، وقائم عن قائم . وذكر عن بعض من مرّ بهم أنه فارقهم في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة وهم لا يشكَّون أنه قد آن أوان ظهورهم ، وحان حين ملكهم ، ولهم رعايا تختلف إلى البلاد ، وتجتمع بمن هو على رأيهم ، تصوّن ضعف الدولة في أقطار الأرض . وحكى « المقرّ الشهابيّ بن فضل اللَّه » عن قاضي القضاة كمال الدين محمد ابن الزملكاني قاضي حلب : أنه مات رجل من شيعتهم بحلب ، فوجد عنده صندوقان ، ضمنهما كتب من أئمة هذه البلاد إلى ذلك الرجل وإلى سلفه ، يستعرفون فيها
--> ( 1 ) هما : حيّ على الصلاة ، وحيّ على الفلاح .