أحمد بن علي القلقشندي

460

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

النوع الثالث ( ألقاب عامة الناس من التّجّار والغلمان السّلطانية ونحوهم ) وهم على سنن الفقهاء في ألقابهم ، وربما مال من هو منهم في الخدم السلطانية إلى التلقيب بألقاب الجند . النوع الرابع ( ألقاب أهل الذّمّة من الكتّاب والصّيارف ومن في معناهم من اليهود والنصارى ) وقد اصطلحوا على ألقاب يتلقبون بها غالبها مصدّرة بالشيخ ، ثم منهم من يجري على الرسم الأوّل في التلقيب بالإضافة إلى الدولة فيتلقب بوليّ الدولة ونحوه ، ومنهم من يحذف المضاف إليه في الجملة ويعرّف اللقب بالألف واللام فيقولون « الشيخ الشمسيّ » و « الشيخ الصفيّ » و « الشيخ الموفّق » وما أشبه ذلك . فإذا أسلم أحدهم أسقطت الألف واللام من أوّل لقبه ذلك ، وأضيف إلى لفظ الدين . فيقال في الشيخ الشمسي « شمس الدين » وفي الصفيّ « صفي الدين » وفي وليّ الدولة « وليّ الدين » وما أشبه ذلك . وربما كان لقب الذميّ ليس له موافقة في شيء مما يضاف إلى الدين من ألقاب المسلمين ، فيراعى فيه إذا أسلم أقرب الألقاب إليه ، مثل أن يقال في الشيخ السعيد مثلا إذا أسلم « سعد الدين » ونحو ذلك . الجملة الرابعة ( في أصل وضع الألقاب الجارية بين الكتّاب ، ثم انتهائها إلى غاية التعظيم ومجاوزتها الحدّ في التكثير ) أما أصل وضعها ثم انتهاؤها إلى غاية التعظيم فإنّ ألقاب الخلافة في ابتداء الأمر - على جلالة قدرها وعظم شأنها - كانت في المكاتبات الصادرة عن ديوان الخلافة وإليه ، والولايات الناشئة عنه « عبد اللَّه ووليّه الإمام الفلانيّ أمير المؤمنين » ولم يزل الأمر على هذا الحدّ في الألقاب إلى أن استولى بنو بويه من