أحمد بن علي القلقشندي

456

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما بلاد المغرب : فأوائل ملوكهم على عموم ملوكهم لجميعها وخصوصه ببعضها ما بين مدّع للخلافة ، كبني أميّة بالأندلس ، وأتباع المهديّ ( 1 ) بن تومرت ، فيدور أمر أحدهم بين التلقيب بألقاب الخلافة والاقتصار على اسمه أو كنيته ، وما بين غير مدّع للخلافة ، فيقتصر على اسمه أو كنيته فقط إلى أن غلب يوسف ( 2 ) بن تاشفين في أوائل دولة المرابطين من الملثّمين من البربر على بلاد المغرب والأندلس ، ودان بطاعة الخلافة العباسيّة ببغداد ، فتلقّب ب « أمير المسلمين » خضوعا عن أن يتلقّب ب « أمير المؤمنين » الذي هو من خصائص الخلافة ، وتبعه على ذلك من جاء بعده من ملوك الغرب من البربر : فتلقّب به بنو مرين : ملوك فاس ، وبنو عبد الواد ملوك تلمسان ، وبقي الأمر على ذلك إلى أن ملك فاس وما معها من بلاد المغرب أبو عنان من أحفاد السلطان أبي الحسن ، فتلقب ب « أمير المؤمنين » وصارت مكاتباته ترد إلى الديار المصرية بذلك ، وتبعه من بعده من ملوكهم على ذلك . أما ملوك تونس من بقايا الموحّدين ، فلم يزالوا يلقّبون بألقاب الخلافة على ما سبق ذكره في الكلام على ألقاب الخلفاء . وأما الديار المصرية ، فمضى الأمر فيها على نوّاب الخلفاء من حين الفتح الإسلاميّ وإلى انقراض الدولة الأخشيديّة ولم يتلقب أحد منهم بلقب من الألقاب الملوكية . ثم كانت دولة الفاطميين فتلقّبوا بألقاب الخلفاء على ما مر ذكره . ولم يتلقب أحد من وزرائهم أرباب السيوف لابتداء أمرهم بالألقاب الملوكية إلى أن ولي الوزارة المستنصر بدر الجماليّ وعظم أمر الوزارة ، وصارت قائمة مقام السلطنة الآن فتلقب ب « أمير الجيوش » وتلقب ابنه في وزارته بعده

--> ( 1 ) هو : محمد بن عبد اللَّه بن تومرت المصمودي البربري ، أبو عبد اللَّه المتلقب بالمهدي ويقال له مهدي الموحدين . توفي سنة 524 ه . أنظر وفيات الأعيان ( ج 2 ، ص 37 ) والأعلام ( ج 6 ، ص 229 ) ( 2 ) سبق التعريف به .