أحمد بن علي القلقشندي

452

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الطائفة الرابعة ( ملوك الروم ، وهم طبقتان ) الطبقة الأولى منهما ليس لهم لقب يعمّ كلّ ملك ، بل لكلّ ملك منهم اسم يخصّه . الطبقة الثانية - القياصرة . كان يقال لكلّ من ملك منهم قيصر ، وأصل هذه اللفظة في اللغة الروميّة جاشر بجيم وشين معجمة فعرّبتها العرب قيصر ولها في لغتهم معنيان : أحدهما الشّعر ، والثاني الشيء المشقوق . واختلف في أوّل من تلقّب بهذا اللقب منهم : فقيل أغانيوش أوّل ملوك الطبقة الثانية منهم . سمّي بذلك لأن أمه ماتت وهو حمل في بطنها فشقّ جوفها وأخرج فأطلق عليه هذا اللفظ أخذا من معنى الشقّ ، ثم صار علما على كل من ملكهم بعده ، وقيل أوّل من لقّب بذلك يوليوش الذي ملك بعد أغانيوش المذكور ، وقيل أوّل من لقّب به أغشطش ( 1 ) ، واختلف في سبب تسميته بذلك : فقيل لأن أمه ماتت وهو في جوفها فشقّ عنه وأخرج كما تقدّم القول في أغانيوش ، وقيل لأنه ولد وله شعر تامّ فلقّب بذلك أخذا من معنى الشعر كما تقدّم . ولم يزل هذا اللقب جاريا على ملوكهم إلى أن كان منهم هرقل الذي كتب إليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وزعم القاضي شهاب الدين بن فضل اللَّه في كتابه « التعريف » في الكلام على مكاتبة الأدفونش ( 2 ) أن هرقل لم يكن الملك نفسه وإنما كان متسلَّم الشأم لقيصر ، وقيصر بالقسطنطينية لم يرم ، وإنما كتب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى هرقل لقربه من جزيرة العرب وبقي هذا اللقب عليهم بعد الإسلام إلى أن كان آخر من تلقّب به منهم ( إستيراق قيصر ) ملك القسطنطينية في خلافة المأمون بن الرّشيد .

--> ( 1 ) هو أغسطس قيصر الذي زاد شهر آب يوما واحدا . أنظر دائرة المعارف للمعلم بطرس البستاني ( ج 1 ، ص 10 ) ( 2 ) سبق التعريف به .